فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 188

ولكننا نقطع بأن الصراط المستقيم هو في هذا الخط الطويل، والطريق القصير هو ذلك الخط المتعرج الخارج على الخط المستقيم وهذا نبيكم صلى الله عليه وعلى آله وسلم كأنما يرسم لكم على الأرض هذا الإختلاف في المنهج وفى الدعوة إلى الإسلام وفى محاولة استئناف الحياة الإسلامية الصادقة، لقد جاء في مستدرك الحاكم وغيره بسند قوى عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال: خط لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم خط مستقيما وخط من حوله خطوطا قصيرة على جانبيه ثم قرأ عليه الصلاة والسلام:"وأن هذا صراطى مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله"ثم قال عليه الصلاة والسلام"هذا صراط الله (خط مستقيم طويل) قال: وهذه طرق قصيرة على جانبى الخط المستقيم وعلى رأس كل منها شيطان يدعو الناس إليه"وكنت أقول ولا أزال إن من أعلام نبوته عليه الصلاة والسلام الكثيرة والكثيرة والتى لا تعد ولا تحصى هذا الرسم لأنه رسم خطًا مستقيما طويلا ورسم على جانبيه خطوطًا قصيرة ووصف هذا الخط المستقيم بأنه صراط الله ووصف الخطوط القصيرة حوله تعرج اليه بأنها طرق الشيطان وأنه على كل طريق من هذه الطرق القصيرة شيطان يدعو السالكين على الخط المستقيم هلم هلم إلى أين أنتم تنطلقون وإلى متى أنتم واصلون أنظروا هذا الطريق ما أقصره أليس في هذا آية من آيات الرسول عليه السلام؟؟ أنه نظر الى المستقبل بإبصار الله عز وجل إياه وكأنه يقول أن المسلمين سوف يختلفون على الطريق الذى عليه أن يسلكوه لإعادة الحياة الإسلامية وتحقيق الدولة المسلمة، فبعضهم يتخذ الخط المستقيم فلا يبالى ممن حوله من مثبطين ومن مشككين و و إلى آخره، يظل يمشى مستقيما حتى يصل إلى الهدف وليس هو مكلف أن يصل إلى الهدف وإنما هو مكلف أن يستمر واضع نصب عينيه الهدف، فإن وصل فبحمد الله وإن لم يصل مات وقد أعذر إلى الله تبارك وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت