فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 188

لعل الحاضرين يعلمون أن المذاهب بعض توجب على من صلى يوم الجمعة أن يصلى بعد الفراغ منها ظهرا، بعض المذاهب توجب ذلك، لكن مذاهب أخرى لا توجبه من باب ما يوجبه المذهب الأول وهو إن لم تصح الصلاة تلك فتصلى هذه، ولكن هذا المذهب الآخر يقول أنه هناك شروط فيها خلاف إذا توفرت صحة الصلاة وإذا لم تتوفر لم تصح الصلاة، فمن باب الإحتياط يحسن أن يصلى بعد الجمعة صلاة الظهر، هذا الإحتياط يؤدى لقائله إلى مخالفة ما هو معلوم من الدين بالضرورة الا وهو أن الله عز و جل إما فرض في كل يوم وليلة خمس صلوات، وإلى مخالفة نص آخر وهو قوله عليه الصلاة والسلام"لا صلاة في يوم مرتين"فنحن نعلم أن المفروض يوم الجمعة هو صلاة الجمعة فإذا كانت صلاة الجمعة لا تصح فصلاة الظهر أما أن يصلى مرتين، مرة بنية الجمعة ومرة بنية الظهر فهذا خلاف هذا الحديث مع مخالفة ذلك المعلوم من الدين بالضرورة، الحديث يقول:"لا صلاة في يوم مرتين"، وهذا في وقت واحد وقت الظهر صلى صلاتين صلاة الجمعة ثم صلاة الظهر.

ولذلك لا يجوز أن يتقدم الإنسان على الحكم المنصوص عليه في الشرع من باب الإحتياط أو من باب ما يقوله العامة"زيادة الخير خير"لا خير بعد ما شرع الله عز وجل على لسان نبيه عليه الصلاة والسلام من الخير.

الخلاصة: هذا الحديث في الوقت الذي ينهى المسلم أن يتقدم بين يدى رمضان بصوم يوم أو يومين يوضح أنه لا مانع من صيام ما كان معتادًا له قبل رمضان، إذا كان له عادة مثلا أن يصوم ثلاثة أيام من كل شهر فجاء رمضان فله أن يصوم هذه الثلاثة أيام له أن يصوم يومين، له أن يصوم يوم واحد، مادام أنه لم يتقصد الصيام من أجل رمضان لأن رمضان محدود أيامه إنما هو صام تنفيذا لتلك العادة المشروعة التى كان عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت