فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 188

ومسالتنا هذه ليست هى مسألة اجتهادية حتى يقال أن الرأى مختلف، فلو أن الأمر ذلك فإن الأمر سهل جدا لكننا نحتج في هذا الأمر بحديث صحيح والذين يقولون بأن الإمام مالكًا، رفض هذا الحديث فإنما أوتوا من الجهل بالحديث لأن هذا الحديث كما كنت تكلمت عليه بتفصيل في كتابى إرواء الغليل له ثلاثة طرق، فحديث يروى من طرق ثلاث لو أفترضت هذه الطرق أنها كلها ضعيفة لطبقت عليها قاعدة أن الحديث الضعيف يتقوى بكثرة طرقه، فكيف وأن بعض طرقه صحيح لذاته، فإن صح النول عن الإمام مالك برده لهذا الحديث وأنا أذكر هذا أنه نقلوا عنه أنه قال حديث كذب، كيف حديث كذب وروى بثلاثة أسانيد وبعضها صحيح، بعض العلماء الآخرين كأبى داوود مثلا وهو ممن أخرج هذا الحديث ما استطاع أن يرفضه ولكنه قال حديث منسوخ، ومعلوم أنه من قواعد علوم أصول الفقه أن الحديث لا يصار إلى إدِّعاء نسخه إلا إذا لم يمكن التوفيق بينه وبين معارضه وهنا لا يوجد حديث يعارض معارضة لا يمكن التوفيق بينهما فيصار حينذاك إلى إدِّعاء النسخ أما حديث جويرية حينما أمرها الرسول عليه الصلاة والسلام أن تتغدى معه فقالت إنى صائمة فقال هل صمت الخميس قالت لا، قال هل تريدى أن تصومين غدا؟، قالت لا، قال فافطرى"هذا الحديث لا يعد قاعدة وإنما هو يعالج واقعة بعينها، أى هذه المرأة الفاضلة التي صامت يوم الجمعة، هذه التى صامت يوم الجمعة ولم تكن قد صامت يوم الخميس تؤمر أن تضم إلى يوم الجمعة يوم السبت، أما أن تأتى أنت إبتداءا بأن تصوم يوم الجمعة بقصد أن تصوم يوم السبت فهنا تخالف الحديث حديثنا هذا"لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم"فإذن هنا التوفيق واسع جدًا، أنا الآن وكل الحاضرين يعلمون أن الرسول نهى عن صوم يوم الجمعة فنحن لا نصوم يوم الجمعة إلا إذا صمنا يوم الخميس لأن صيام يوم الخميس مستحب ومشروع لكن أنا ما صمت يوم الخميس فهل أبتدء الصيام من يوم الجمعة لأتبعه بصيام يوم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت