على هذا نقول الإنفحة القليلة تلقى في قدر كبير جدا من الحليب فيحول هذا الحليب بعد غليه كما هو معلوب ويصبح جبنا، إذن هذه الأنفحة القليلة التى تلقى في هذا السائل لايصيره نجسا. هذا تقرير آخر، غير ما ذكرناه آنفا أنه قد يتحول عين الشئ إلى عين أخرى أى هذه المادة النجسة بسبب التفاعل بالغلى قد يتحول الى مادة أخرى وهذا التحول عند بعض الفقهاء هو من المطهرات، تحول الشيئ من عين إلى عين أخرى هو من المطهرات، هؤلا الفقهاء يضربون مثلا بالميتة مع الزمن ومع تفاعلها مع الطبيعة وتأثرها بأشعة الشمس والحر والبرد والرياح والأمطار ونحو ذلك، الميتة مع الزمن تتحول إلى ملح، فهل يقال أن هذا الملح حرام يكون نجس لأنه أصله ميتة محرمة؟، أيضا هنا للعلماء قولان، منهم من يقول ننظر إلى الأصل، فهذا الملح الذى هو أصله دابة ميتة لا يجوز أكله، والقول الآخر وهو الصحيح الذى لا شك ولا ريب فيه وهو أن تحول الشيئ إلى مادة أخرى هو مطهر له وأكبر دليل على ذلك الخمر المحرم بإجماع الأمة إذا تخللت حلت، أى أن الخمر إذا فسدت وتحولت إلى خلا، هذا التخلل يطهرها ويحللها وأنا أقول يطهرها لأن رأى أكثر العلماء أن الخمر مع كونها محرمة فهى نجسة لكن علماء آخرون ومنهم من كبار الأئمة كالليث بن سعد المصري وربيعة الرأى ونحوهما من كبار العلماء الذين كانوا معاصرين للإمام مالك إمام دار الهجرة قالوا أن الخمر وهى محرمة حتما لكنها ليست نجسة لأنه لا تلازم بين كون الشيئ محرما شرعا وبين كونه نجسا فالنجاسة تتطلب دليل خاصًا فقلت آنفًا أن الخمر إذا تخللت حلت وطهرت وطهرت هنا على قول من يقول أنها نجسة بسبب أنها محرمة أنا على قول الليث بن سعد وغيره بأنه لا تلازم بين كون الخمر محرمة وبين كونها نجسا أى هى حرام وليست نجسة والإمام الصنعانى رحمه الله في كتابه سبل السلام في شرح بلوغ المرام قد عنى بهذا المسألة طهارة الخمر مع كونها محرمة شرعًا بالإجماع، فضرب مثلا