فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 188

ومعلوم من طريقة دعوتهم أنهم قد اعرضوا بالكلية بالأصل الأول أو بالأمر الأهم من الأمور الثلاثة التى ذكرتها آنفا وهى العقيدة والعبادة والسلوك فتركوا وأعرضوا من اصلاح ما بدأ به الرسول عليه الصلاة والسلام بل ما بدأ به كل الأنبياء والرسل مثل قوله تعالى" أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ (36) النحل، فهم لا يعنون بهذا الأصل الأصيل وهو الركن الأول من أركان الإسلام كما هو معلوم لديكم جميعا وهذا الأصل الذى قام يدعو اليه رسول من الرسل الكرام ألا وهو نوح صلى الله عليه وسلم قرابة ألف سنة وهو يدعو إلى التوحيد، وأنت تعلمون أن الشرائع السابقة لم يكن فيها من التفصيل من أحكام المعاملات والعبادات ما هو معروف في ديننا هذا لأنه خاتمة الشرائع والأديان ومع ذلك فقد لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما. فيم إذن كان اهتمامه؟؟؟، أن يفهموا عنه التوحيد ومع ذلك فكما تعلمون في القرآن الكريم أعرضوا عن دعوته وقالوا:"وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آَلِهَتَكُمْ ...." (29) نوح إلى آخر الآية."

فهذا يدل دلالة قاطعة على أن أهم شئ ينبغى للدعاة حقا إلى الإسلام أن يهتموا بالدعوة إلى التوحيد، ذلك بأنه معنى قوله تبارك وتعالى:"فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ...." (19) محمد، هكذا كانت سنة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فعلًا وتعليما أما فعله فما يحتاج إلى بحث لأن الرسول صلى الله عليه وسلم في العهد المكى إنما كان جهده ودعوته محصورة في الغالب أن يدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له. أما تعليما فتعلمون حديث أنس بن مالك رضى الله تعالى عنه الوارد في صحيح البخارى ومسلم أن النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم، حينما أوفد معاذًا إلى اليمن قال له"ليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة ألا إله إلا الله .... إلى آخر الحديث وهو معروف إن شاء الله."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت