الشيخ: لا شك أن هذا الحكم يختلف عن قبور المسلمين وقبور المشركين، ذلك بأن المشركين في قيد حياتهم لا حرمة لهم، فمن باب أولى أنه من بعد وفاتهم فهم لا حرمة لهم، أما المسلم فهو كما قال عليه الصلاة والسلام:"كسر عظم المؤمن الميت ككسره حيا"فمن هذا الباب يعطينا هذا الحديث ما فهمناه أيضا من حديثنا الأخير:"لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها"هذا الحديث يلتقى مع حديث"كسر عظم المؤمن حيا ككسره ميتا"كيف يلتقيان؟؟ أى يعطى حرمة ومقامًا واحترامًا للمؤمن حتى بعد موته فلا يجوز كسر عظمه ميتا كما كان لا يجوز كسره حيا، هذا معناه أن الشارع الحكيم يأمرنا بإحترام أموات المسلمين، من هذه النقطة يلتقى الحديث الأول - لا تجلسوا على القبور احتراما لها، ولا تصلُّوا إليها تعظيما لها، لأن الصلاة لا تجوز إلا بإستقبال بيت الله الحرام، إذن هذا الحديث الأول"لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها"جمع بين خصلتين تحققان العدل مع أموات المسلمين، لا يهانون لا يداسون ولا يعظمون تعظيما مخلا بالتوحيد، كذلك قوله عليه السلام:"كسر عظم المؤمن الميت ككسره حيا"، فإذا كان الأمر كذلك ترتب منه أدب آخر يلتقى مع قوله لا تجلسوا على القبور أى لا تدوسوا القبور بنعالكم، فإن كان ولابد وهذا واقعيا، فلابد من السير بين القبور وعلى الأقل لدفن الميت فحينئذ يأتى قوله عليه السلام الثابت في السنن والمسند:"يا صاحب السبتيتين اخلع نعليك"إذن الأمر بخلع النعليك في هذا الحديث من باب لا تجلسوا على القبور أى احتراما وتأدبًا مع هؤلاء المسلمين أما الكفار فلا حرمة ولا ذمة لهم خاصة بعد وفاتهم وبعد أن آلوا إلى حفرة من حفر النار. لعلى أجبتك؟
السائل: أقصد المشى بين القبور ولا يدعس على المقابر؟