فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 188

هذا كلام إنسان مثل ما قلنا -آنفًا- يعني-: هايم ما يدري ما يخرج من فمه! وإلا إذا كان يتذكَّر سيرة الرسول عليه السلام، وأخلاقه، وتواضعه، وأمره للنَّاس بأنَّه ما يرفعوه إلى آخر ما ذكرنا -آنفًا-، لما تجرَّأ أن يقول هذه الكلمة -لاسيَّما- وهو يقول ذلك بعد وفاته عليه السلام؛ حيث الشَّيطان يتخذ طريقًا واسعًا جدًّا لإضلال الناس، و (إشكال) الناس لنبِّيهم بعد وفاته أكثر منه في حياته عليه السلام؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم وهو حيٌّ يرى فينصح ويذكر ويعلم -وهو سيد المعلمين- فلا يستطيع الشيطان أن يتقرَّب إلى أحد بمثل هذا التعظيم الذي هو من باب الشرك. أما بعد وفاته عليه السلام فهنا ممكن أن الشيطان يتوغل إلى قلوب النَّاس، وإخراجهم عن الطريق الذي تركهم الرسول صلوات الله وسلامه عليه.

فإذا كان النَّبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في حياته ما يقوم له أحد، وهو أحقُّ النَّاس بالقيام، لو كان سائغًا. فنحن نعلم من هذا الحديث -حديث أنس- أنَّ الصَّحابة كانوا يحبون الرَّسول عليه السَّلام حبًّا حقيقيًّا وأنهم لو تُركِوُا لأنفسهم؛ لقاموا له دائمًا وأبدًا؛ ولكنهم هم المجاهدون حقًّا تركوا أهواءهم إتباعًا للرسول عليه السلام، ورجاء مغفرة الله -عزَّ وجلَّ-، ليحظوا بحب الله -عزَّ وجلَّ- لهم فيغفر الله لهم.

هكذا يكون الإسلام؛ فالإسلام هو الاستسلام. هذه الحقيقة هي التي يجب دائمًا نستحضرها، وأن نبتعد دائمًا وأبدًا عن العواطف التي تُفتِن النَّاس كثيرًا -وكثيرًا جدًّا-؛ فتخرجهم عن سواء السبيل.

لم يبق الآن من تعظيم الرسول عليه السلام في المجتمعات الإسلاميِّة إلا قضايا شكليَّة؛ أما التعظيم الحقّ -كما ذكرنا- وهو إتباعه؛ فهذا أصبح محصورًا، أصبح محدودًا في أشخاص قليلين جدًّا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت