فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 537

ويؤيد ما ذهبنا إليه، من أنّ: التعقيبة بدأ ظهورها مع الكتاب الإسلامي، ما أورده الخطيب البغدادي في ترجمة علي بن المغيرة الأثرم الوراق ببغداد المتوفى سنة 232هـ عن أبي عمرو بن العلاء، قال: = حدثني أبو مسحل عبد الوهاب، قال: كان إسماعيل بن صبيح الكاتب أقدم أبا عبيدة (معمر بن المثنى التيمي البصري) [1] في أيام الرشيد من البصرة إلى بغداد، وأحضر الأثرم، وكان وراقا في ذلك الوقت، وجعله في دار من دوره وأغلق عليه الباب ودفع إليه كتب أبي عبيدة وأمره بنسخها، قال: فكنت أنا وجماعة من أصحابنا نصير إلى الأثرم، فيدفع إلينا الكتاب من تحت الباب ويفرق علينا أوراقا ويدفع إلينا ورقا أبيض من عنده ويسألنا نسخه وتعجيله ويوافقنا على الوقت الذي نردّه عليه فيه، فكنا نفعل ذلك، وكان الأثرم يقرأ على أبي عبيدة ويسمعه، قال: وكان أبو عبيدة من أضنّ الناس بكتبه، ولو علم بما فعله الأثرم لمنعه منه ولم يسامحه = [2] .

فمن هذا الخبر نستطيع أن نستنبط: أنّ توزيع الأثرم أوراق الكتاب على جملة من الوراقين، ما كان أن يتمّ، لو لم يكن في الكتاب نوع من علامات الترقيم الدالة على ترتيب الأوراق حتى يستطيع النساخ معرفة اتساق الكلام عند النسخ منها، وإرجاعها إليه، وهذه العلامة إما أن تكون تعقيبة أو ترقيما، وإلّا اختلطت أوراق الكتاب عليهم واختلط النص.

وقد رأيت في مخطوطة أخبار الزيدية، لمسلم بن محمد بن جعفر اللحجي المتوفى سنة 545هـ، المنسوخة في اليمن، والمؤرخة في سنة 566 هـ، أنّ الناسخ لم يستعمل التعقيبة فيها وإنما أعاد كتابة بعض الكلمات من نهاية جملة من الصفحات في بداية الصفحات التي تليها [3] ، ومثل هذا رأيته

(1) توفي في سنة 209هـ، سير أعلام النبلاء 9/ 445مع مصادر ترجمته.

(2) تاريخ بغداد 12/ 108ومعجم الأدباء 15/ 7877مع تغيير في نص الخطيب البغدادي.

(3) مخطوطة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، رقم: 2449، وانظر: الفهرس الوصفي 2/ 7167.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت