للهجرة وقطع المصاحف المكتوبة على ورق البردي، وعزا وجود التنقيط إلى تقليد العرب للكتابة البهلوية الفارسية وليس للسريانية، فردّ بذلك على كثير من المستشرقين الذين أنكروا معرفة العرب لنظام التنقيط، وأيّد رأيه بصور نشرها في مقالة نفيسة له [1] .
ويؤيد هذا قول مالك بن أنس المتوفى سنة 179هـ في وصف مصحف جده الذي نسخ في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه، فقال: «فرأينا خواتمه من حبر على عمل السلسلة في طول السطر، ورأيته معجوم الآي» [2] .
فإذا كان الأمر كذلك، فهو مناقض تماما لما قاله أحد الباحثين: «فقد كان عرب هذه المنطقة (بلاد الرافدين) يجاورون السريان وكان السريان ينقطون كتابتهم في هذا العهد، وبحكم الجوار عرف عرب العراق النقط في الكتابة السريانية ونقلوه إلى كتابتهم العربية» [3] ، وقد أورد الباحث الفاضل هذا الرأي دون سند وثيق أو عزو إلى مصدر موثوق.
وقد حكم هذا الباحث نفسه على البردية المؤرخة في سنة 22هجرية بالتزوير لوجود بعض الكلمات فيها منقوطة، فقال: «فإن التأمل الدقيق لحروف الكتابة والقلم الرفيع الذي كتبت به، واتجاه السطور لأنسجة البردية وأليافها يكشف تزييفها وبعدها عن أن تكون من آثار القرن الأول الهجري» [4] .
أقول: هذا المقياس في التزييف غريب في بابه! فهل القلم الرفيع واتجاه السطور في أنسجة البردية وأليافها أدلة ناصعة على تزييفها؟ أم أن الباحث الفاضل أعوزته الأدلة على تزييفها فلجأ إلى ما يقنع به نفسه؟ لأن ظهور
(2) المصدر نفسه، مقتبسا مقالة لبرجستراسر.
(3) المخطوط العربي منذ نشأته إلى آخر القرن الرابع الهجري 90.
(4) المصدر نفسه.