فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 537

التنقيط فيها ينقض ما أراد إثباته في أن تنقيط الحروف في الكتابة العربية لم يكن معروفا في صدر الإسلام؟

الحق إنّ هذه البردية التي نشرها أدولف كرومان مع غيرها من البرديات في القاهرة [1] ، كانت قد اكتشفت ضمن مجموعة كبيرة من البرديات في الفيوم من أرض مصر ونقلت إلى فينا بالنمسا وهي الآن هناك ضمن مجموعة الدوق راينر. (انظر صورتها في الملاحق) .

ونشر كرومان بردية أخرى مؤرخة في سنة 22هحرية أيضا [2] في مقالة له [3] ، تظهر فيها بعض الكلمات المنقوطة، فكان على الباحث الفاضل أن يخضع البردية الأولى إلى أدق أنواع الاختبار وأوسعه من النقد الداخلي والنقد الخارجي قبل أن يخرج علينا بحكم تزييفها.

فكان عليه أن يختبر نوع مدادها إذا كان مائيا أو زاجيا أو إذا كان حديثا أو قديما، ويخضع الألياف البردية فيها إلى الاختبار المجهري والقياس الكاربوني لمعرفة عمرها، ومن ثم ينظر في نقاط التنقيط إن كان كرومان قد أضافها للبردية عمدا أو أنها مكتوبة بالمداد نفسه، ثم يخضع القسم الأعلى منها المكتوب باليونانية إلى الاختبار اللغوي ومقارنة حروف النص اليوناني بما يعاصره أو يشابه نمطه في البرديات الأخر، ثم يدرس لغة النص العربي دراسة تحليلة لغوية نقدية دقيقة ومقارنتها بلغة عصر البردية أو بعده، فإذا فعل الباحث الفاضل كلّ هذا فعندها يستطيع أن يخرج علينا بحكمه العلمي المبني على براهين لا تقبل النقض في أصالتها أو في تزييفها.

(2) ظن صلاح الدين المنجد أنها البردية الأولى نفسها، وهي ليست كذلك، انظر: دراسات في تاريخ الخط العربي للمنجد 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت