فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 537

يتحدث عن ورق البردي في إشارته تعالى إلى التوراة، فقال: «فقوله تعالى:

{تَجْعَلُونَهُ قَرََاطِيسَ} [1] ، أي: طوامير، فإنّ القرطاس معمول بمصر من لب البردي، يبرى في لحمه، وعليه صدرت كتب الخلفاء إلى قريب من زماننا، إذ ليس ينقاد لحكّ شيء منه وتغييره بل يفسد به» [2] ، فإن قوله: «طوامير» هنا يعني على شكل لفائف وهذا بالضبط هو الشكل الذي يصنعه اليهود في كتابة توراتهم حتى اليوم.

ومع هذا فإن مصر كانت ولم تزل المصدر الأول للبرديات الإسلامية واليونانية والقبطية فقد وصل ما اكتشف في مصر من البرديات إلى ما يزيد على 50ألف بردية، وأن الكثير من هذه البرديات الإسلامية تمتاز بالقدم التاريخي فهي محصورة ما بين سنة 22و 780هجرية وموزعة على كثير من المتاحف والمكتبات الوطنية في البلدان المختلفة، وأهم هذه المجاميع في فينا (النمسا) وفي دار الكتب المصرية، وقد نشر المستشرقون كثيرا منها [3] .

وذكر هرتزفيلد في كتابه: تاريخ مدينة سامراء أنه عثر على برديتين في أثناء التنقيب فيها [4] ، مما يؤكد الخبر الذي رواه ابن الفقيه: أن المعتصم العباسي حاول صناعته في سامراء فاستقدم عمالا من مصر لصناعته فلم تنجح ولم يخرج منه إلا الخشن الذي يتكسر [5] ، فإن خصائص مناخ مصر الجاف والتربة المصرية الجافة ساعدا على حفظ هذه الكميات الكبيرة منها.

(1) سورة الأنعام 91.

(2) تحقيق ما للهند من مقولة في العقل أو مرذولة، حيدر أباد 1377هـ / 1958، 133.

(3) ذكر كوركيس عواد جملة من أوراق البردي المحفوظة في الخزائن المختلفة في: أقدم المخطوطات العربية المحفوظة في مكتبات العالم، 7669.

(5) مختصر كتاب البلدان 253وتاريخ اليعقوبي، تح هوتسما، لايدن 1883، 2/ 577 والبلدان لليعقوبي، تح دي خويه، لايدن 1892، 264.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت