وقد شاعت الكتابة على ورق البردي في الشام بعد فتح مصر، إذ يذكر البلاذري: أنّ دواوين الشام إنما كانت في قراطيس [1] وأنّ الخلفاء لم تزل تستعمل القراطيس امتيازا على غيرها من عهد معاوية، كما روى القلقشندي عن كتاب القلم والدواة لمحمد بن عمر المدائني [2] ، بيد أنّ معاوية كان يفضل الكتابة في الرقوق على البردي.
والدليل على شيوعه إذ ذاك ورود ذكر القرطاس والقراطيس في مواضع كثيرة من الشعر والأدب والتاريخ والنوادر، وإليه أشار جرير:
بين المحيصر والعزّاف منزلة ... كالوحي من عهد موسى في القراطيس [3]
واستعمله العباسيون في دواوينهم مع الرقوق وكتبت فيه العلوم المختلفة، إلا أنه لم يصل إلينا منها إلا القليل، فقد وصلت إلينا قطع من كتب كتبت على البردي مثل كتاب وهب بن منبه المتوفى سنة 110هـ في مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤرخة في سنة 229هـ [4] وقطع من موطّأ مالك بن أنس وصحيفة همام بن منبّه وصحيفة عبد الله بن لهيعة، وغيرها من القطع التي درستها نبيهة عبود ونشرتها [5] ، وقطع من المصحف الشريف التي نشر كرومان صورتين منها تحتوي الأولى على آيات من
(1) فتوح البلدان، تح المنجد، القاهرة 1964، 3/ 570نقلا من: الكتاب العربي مخطوطا ومطبوعا لمحمد ماهر حمادة، دار العلوم، الرياض 1404هـ / 1984، 144.
(2) صبح الأعشى 6/ 180.
(3) المغانم المطابة للفيروز آبادي 370ومعجم البلدان لياقوت 5/ 66.
(4) محفوظة في مكتبة هايدلبرك ومكتوبة على ورق البردي، حققها وترجمها رئيف خوري ونشرها في فيسبادن بالمانيا سنة 1972، وانظر كتابي: مقدمة في الوثائق الإسلامية 17 وما بعدها.
(5) انظر مقالات وكتب نبيهة عبود عن البرديات في: أقدم المخطوطات العربية المحفوظة في مكتبات العالم، لكوركيس عواد 7270، وانظر: جريدة المصادر الأجنبية.