أما قول أحد الخبراء بالمخطوطات: = وهكذا ارتبط ظهور الدفاتر بظهور المسيحية، واستعملت أول ما استعملت في كتابة الأناجيل = [1] ، فيعوزه الدليل، لأنّ ظهور ما يسمى بالكراسات كان تطورا طبيعيا للألواح الخشبية المغطاة بالشمع التي كانت شائعة عند تجار اليونان والرومان قبل النصرانية، فكانوا يجمعون بعض هذه الألواح في مجموعة واحدة فيتكون منها كراسات صغيرة، ولما انتشر استعمال الرق جعلوا منه الشكل الذي كان للألواح، ثم أطلق على هذا الشكل الجديد للكتاب الجلدي باللاتينية اسم أي:
الكراس، وبعد أن تغلّب على غيره من أشكال الكتاب، ظل دون تغيير إلى وقتنا هذا [2] ، كما سنرى حين أمر قسطنطين بتحويل اللفائف إلى كراريس في القرن الرابع للميلاد.
ويعزو الكسندر ستيبتفيج استعمال النصارى للرقوق في زمن فترة الدولة الرومانية إلى عامل اقتصادي، لأنهم في القرون الأولى للإمبراطورية الرومانية كانوا ينتمون إلى الشرائح الدنيا والفقيرة من المجتمع، ولذلك كان من الأرخص لهم إنتاج الرق في البيوت من شراء ورق البردي، إضافة إلى هذا، فإن هناك سببا آخر لميل النصارى إلى استعمال الرق، وهو أن النصوص الأولى للإنجيل كانت مكتوبة في كراريس من الرق بعد شيوع هذا النظام، ولذلك كانوا يعتقدون أن هذا الشكل من الكراس وهذا النوع من الرق يناسبان كتبهم المقدسة، ولذلك لا نعرف اليوم أية نسخة للإنجيل مكتوبة على لفافة بردي [3] .
إنّ هذا ليس صحيحا، فقد رأيت ثلاث قطع صغيرة من البردي، كان قد اشتراها من مصر أحد علماء اللاهوت المشتغلين بالإنجيل، تحمل بعض
(1) المخطوط العربي 249.
(2) سفند دال، تاريخ الكتاب 22وتاريخ الكتاب لستيبفيتش 1/ 88.
(3) الكسندر ستيبتشفيج، تاريخ الكتاب 90.