وكان مكتوبا في سنة تسع، مبهم، هل كانوا كتبوا التاريخ في المكتوب النبوي، أو حدث إرسال المكتوب في السنة التاسعة» [1] .
ولو رجعنا إلى كتاب المسالك والممالك للعمري لوجدنا أن العمري لم يقل ما نقله المنجد عنه في توريخ الكتاب بسنة تسع، وإنما قال في زيارته لحرم الخليل في سنة 745هـ، وبعد أن التمس من أبي عبد الله محمد الخليلي التميمي الداري إحضار الكتاب الشريف الذي كان في خرقة سوداء من ملحم قطن وحرير من كمّ الحسن أبي محمد المستضيء بأمر الله، ومعه ورقة كتبها المستضيء بخطه شاهدة لهم بمضمونه، «ومضمون ما كتب كهيئته وسطوره» ثم ذكر النص المكتوب في هذه الورقة، ما نصه: «نسخة كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كتبه لتميم الداري وإخوته في سنة تسع من الهجرة بعد منصرفه من غزوة تبوك في قطعة أدم من خفّ أمير المؤمنين علي وبخطه» [2] ، فإنّ هذا التاريخ لم يكن في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لتميم الداري وإنما في ورقة بخط المستضيء العباسي، ولما لم يكن المنجد دقيقا في نقله فقد تبعه الأعظمي في وهمه وتبعهما محمد حميد الله في هذا الوهم.
وذكر النديم أن للمدائني المتوفى سنة 215هـ: كتاب رسائل النبي وكتاب كتب النبي إلى الملوك وكتاب عهود النبي وكتاب من كتب له النبي كتابا أو أمانا [3] ، وهذه كلها لم تصل إلينا بعد.
وذكر البيروني: «كانوا في أوائل الإسلام يكتبون على الأدم كعهد الخيبريين من إليهود وككتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى، وكما كتبت مصاحف القرآن في جلود الظباء» [4] ، فالبيروني هنا يفرّق بين الأديم وبين الرق، وهو
(1) مجموعة الوثائق السياسية 131.
(2) مسالك الأبصار 1/ 172.
(3) الفهرست، تجدد، 114113.
(4) تحقيق ما للهند 133.