فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 537

يخبرنا أيضا أنّ بعض الرسائل النبوية كتبت على الأديم وليس على الرّق كما هي الحال في كتابة المصاحف، إلا إذا كان معنى الرق والأديم عنده سواء، وهذا المعنى تؤيده رسالته صلى الله عليه وسلم إلى المقوقس ورسالته إلى المنذر بن ساوى، وهما اللتان لا أشكّ قط في أصالتهما، فإنهما مكتوبتان على الرق، وسيأتي الكلام عليهما.

وروى البلاذري في كتاب فتوح البلدان: أن عليا رضي الله عنه ألزم أهل أجمة برس من أرض بابل أربعة آلاف درهم، وكتب لهم بذلك كتابا في قطعة أدم [1] ، وهذا الخبر يدلّ على أن ورق البردي لم يعمّ استعماله بعد أو أنه لم يكن موجودا عند الخليفة إذ ذاك فاستعاض عنه بالأدم لتوفره.

وذكر ياقوت الحموي: «أن أبا جعفر بن شيرزاد وزير المكتفي بالله العباسي (حكم ما بين سنة 333هـ إلى 334هـ) قال: اتصل بي أنّ مسوّدة كتاب الأغاني، وهي أصل أبي الفرج، أخرجت إلى سوق الوراقين لتباع فأنفذت إلى ابن قرابة وسألته إنفاذ صاحبها لأبتاعها منه، فجاءني وعرّفني أنها بيعت في النداء بأربعة آلاف درهم، وأن أكثرها في طروس وبخط التعليق» [2] .

وقد توفي أبو الفرج الأصفهاني سنة 356هـ، فمن هذا الخبر نستنبط:

أنّ الأصفهاني كتب كتابه على رقوق ممحوة وهي الطروس، وهذه تسمى في اللغات الأوربية أي: المحو والكتابة من جديد [3] ، وأن الكتاب كان مزيجا من الكاغد والرق وأنّ أبا الفرج استعمل خطا سماه ياقوت: خط التعليق إلا أنه لم يخبرنا عن طراز هذا الخط، ولكي لا يشتبه بما نعرفه الآن

(1) مقدمة في الوثائق الإسلامية 23نقلا من معجم الأدباء 1/ 103.

(2) معجم الأدباء 13/ 127126.

(3) في اليونانية: وفي اللاتينية:.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت