فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 537

وكانت مكة خاصة والحجاز عامة مشهورة بتصنيع الجلود النفيسة، إذ حين أرادت قريش إرسال عمرو بن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة لإغراء ملك الحبشة بتسليم المهاجرين أهدوا له: = مما يستظرف من متاع مكة، وكان أعجب ما يأتيه منها الأدم، فجمعوا له أدما كثيرا = [1] ، ولذلك قال عمرو بن العاص: = وكان أحبّ ما يهدى إليه من أرضنا الأدم = [2] .

ويذكر ابن شبّة زقاقا في المدينة الشريفة يسمّى: زقاق الجلّادين = [3] ، وهم الذين يعملون الجلود.

ولعل أقدم نص إسلامي، عدا القرآن الكريم [4] ، وصل إلينا مكتوبا على الرّق هو كتاب حاكم الصغد ديواشني إلى الجراح بن عبد الله الحكمي، وتاريخه في حدود سنة 103100هـ وقد اكتشف في طاجكستان في سنة 1932مع وثائق أخر باللغة الصينية، وتجد صورته في الملاحق تفضل الأخ الكريم أنس خالدوف فزودني بصورة منه.

واستمرّ تصنيع الرقوق في المغرب إلى ما بعد القرن الرابع للهجرة بقرون عديدة، بالرغم من تصنيع الورق في مدن عديدة منه، فقد ذكر المقدسي في سنة 375هـ أن المغاربة كانت كل مصاحفهم ودفاترهم مكتوبة في رقوق، إلا ما كان ينبت من البردي في جزيرة صقلية في ذلك الزمان [5] ، وهذا ما أكدّه القلقشندي المتوفى سنة 812هـ حيث ذكر أنّ المغاربة كانوا

(1) السيرة النبوية لابن هشام 1/ 334السقا وآخرون.

(2) مغازي الواقدي 2/ 744742.

(3) تاريخ المدينة 1/ 262.

(4) وصل إلينا مصحف عقبة بن نافع المنسوخ في مدينة قرينه (القيروان) قرية بقرب بنغازي الحالية سنة 47هـ وهو محفوظ الآن في خزينة أمانة باستانبول.

(5) أحسن التقاسيم 97.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت