فنحن نرى في هذه الوصفة أنه لم يستعمل الزاج ولا العفص في مكوناته إلا إذا كانا من ضروريات صنعه فلم يذكرهما، وهو بعد لم يذكر لنا مادة هذه الخرق، والظاهر أنه يريد خرق الكتان أو القطن.
3 «صفة حبر يكتب به من ساعته: يؤخذ عفص وزاج وصمغ عربي من كل واحد مثقال، يدق الجميع ويجعل في قارورة واسعة الفم ويصبّ عليه أوقيتان من ماء مالح ويضرب ضربا جيدا ويكتب به من ساعته في الكاغد والرقوق، فهذه صفة عراقية» ، وهنا لم يذكر الصناج.
4 «صفة عمل حبر أحمر وأصفر وأخضر، تأخذ قشور الرمان الحامض عشرون مثقالا رطبا ويابسا، ومن قشور الجوز الأخضر مثله، ومن الأثمد مثله، وكذلك من عصارة الآس ما يعمهم، وتعلقه في الشمس أربعين يوما ثم تجعله في قوارير، فالذي تريده أحمر ألق فيه زنجفر، والذي تريده أصفر ألق فيه زرنيخا أصفر، وإن أردته أخضر فألق فيه زنجارا، وكلما غلظ ما في هذه القوارير مددتها من هذا الماء» .
وقد يدخل في عمل الأحبار النوشاندر وهو: بدلا من الزاج، وهو مادة صلبة ذات طعم حامض حاد على شكل الملح ويعرف بكبريت الدخان، وملح النار وهو نوعان معدني ومصنوع فالمعدني يستخرج من بعض المناجم، والمصنوع يعمل من سواد الدخان المجتمع في أتون الحمام، فهذه المادة هنا تقوم مقام الصناج والزاج معا، بيد أن هذا النوع من الحبر أقلّ لبثا وأسرع محوا.
لقد كان هناك نوعان من المداد، أولهما مداد معدني، والثاني مداد نباتي، وقد فضل النساخ الأولون المداد المعدني لأنه بطبيعته مداد معتم براق، إلا أنه غير شفاف ويحتفظ باللون الداكن بيد أنه يتحول بمرور الزمن إلى اللون البني الداكن أو الباهت حسب مكونات مواده. وكثر استعمال المداد
النباتي في العصور المتأخرة وذلك باستعمال الألوان النباتية، لذلك نرى لونه يبهت في المخطوطات المتأخرة، وهو المداد العفصي المائي، وهذا لا يعني أن صنع المداد الزاجي لم يكن يصنع بعد القرون الستة الأولى بل نراه أيضا في كثير من المخطوطات، ولأجل للتعرف ينظر إليه من خلال عدسة مكبرة جدا، حيث نلاحظ فيه تكسرا وتشققا، وهو بعد لا يذوب في الماء، ومن هنا كان ترميم المخطوطات المكتوبة به أقل خطورة لثباته، وأسهل من ترميم المخطوطات المكتوبة بالحبر العفصي المائي الذي يحتاج إلى تثبيته كيمياويا قبل القيام بترميم أوراق المخطوطة التي تحتاج إلى ترميم.