لقد كان هناك نوعان من المداد، أولهما مداد معدني، والثاني مداد نباتي، وقد فضل النساخ الأولون المداد المعدني لأنه بطبيعته مداد معتم براق، إلا أنه غير شفاف ويحتفظ باللون الداكن بيد أنه يتحول بمرور الزمن إلى اللون البني الداكن أو الباهت حسب مكونات مواده. وكثر استعمال المداد
النباتي في العصور المتأخرة وذلك باستعمال الألوان النباتية، لذلك نرى لونه يبهت في المخطوطات المتأخرة، وهو المداد العفصي المائي، وهذا لا يعني أن صنع المداد الزاجي لم يكن يصنع بعد القرون الستة الأولى بل نراه أيضا في كثير من المخطوطات، ولأجل للتعرف ينظر إليه من خلال عدسة مكبرة جدا، حيث نلاحظ فيه تكسرا وتشققا، وهو بعد لا يذوب في الماء، ومن هنا كان ترميم المخطوطات المكتوبة به أقل خطورة لثباته، وأسهل من ترميم المخطوطات المكتوبة بالحبر العفصي المائي الذي يحتاج إلى تثبيته كيمياويا قبل القيام بترميم أوراق المخطوطة التي تحتاج إلى ترميم.
وكان المداد المعدني يصنع من مسحوق المعادن حتى تصير مسحوقا ناعما ثم تنخل بوساطة قماش أو منخل رقيق، ثم تخلط بمحلول لزج مثل زلال البيض أو الصمغ العربي فيصنع منها اللون الذي يريده الناسخ فإذا أراد مدادا أحمر استعمل الزنجفر ويمكن الحصول عليه من عملية تسامي الكبريت مع الزئبق في بوتقة مقفلة، أو من كبريتيد الزئبق المحلي أو من المغرة الحمراء وهي أكاسيد معدنية ترابية، أو من أحمر الرصاص الناتج من تسخين الرصاص أو من صبغة القرمز «الذي ينزل على شجر البلوط» [1] .
أما اللون الأزرق فيمكن تحضيره من مسحوق حجر اللازورد والأسمانجوني، واللون الأصفر من أكسيد الرصاص الأصفر، أو المغرة الصفراء، والأرجواني فيمكن الحصول عليه من صدف بعض السمك الأرجواني اللون، أو من الكبريت والزرنيخ الأصفر المسمى ب: الرهج.
أما اللون الأبيض فيعمل من الرصاص الأبيض أو من الطباشير الرقيق أو الطلق، واللون البنفسجي الزاهي والقرنفلي من مزيج اللون الأزرق
(1) نفح الطيب 1/ 201نقلا من كتاب المغرب لابن سعيد.