فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 537

بل إنهم نسبوا الحضر إلى الساطرون، فقال عدي بن زيد فيه:

وأرى الموت قد تدلّى من الحضر ... على ربّ ملكه الساطرون [1]

بيد أن كل هذه الأساطير ليس لها سند تاريخي تؤيده النقوش المدروسة عن الحضر، ولهذا قال هندرك درايفرز في بحثه في تاريخ حترا وبالميرا وأوديسا (الحضر وتدمر والرها) : إنّ أصول هذه القصص مانيّة سريانية الأصل [2] ، فلا بدّ أنها تسربت إلى الفكر العربي على أنها وقائع تاريخية ثابتة، فترددت في أساطيرهم المنقولة شفاها، فنقلها المؤرخون دون تمحيص لها.

وأسهب المؤرخون أيضا في تاريخ ثمود الذين ورد ذكرهم في القرآن الكريم، فأشار إلى مدنهم المنحوتة في الجبال، في قوله تعالى في سورة الحجر: {لَقَدْ كَذَّبَ أَصْحََابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ * وَآتَيْنََاهُمْ آيََاتِنََا فَكََانُوا عَنْهََا مُعْرِضِينَ * وَكََانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبََالِ بُيُوتًا آمِنِينَ} [3] ، فسماهم: = أصحاب الحجر =، وعند المفسرين هم = قوم صالح = الذين عقروا الناقة، ومن هنا جاءت تسمية الحجر بمدائن صالح اليوم.

وفي سورة الأعراف قول الله تعالى: {وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفََاءَ مِنْ بَعْدِ عََادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهََا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبََالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا آلََاءَ اللََّهِ وَلََا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ} [4] .

وفي سورة الشعراء قوله تعالى: {وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبََالِ بُيُوتًا فََارِهِينَ} [5] .

(1) معجم البلدان 2/ 268.

(3) سورة الحجر، الآيات: 8280.

(4) سورة الأعراف، الآية: 74.

(5) سورة الشعراء، الآية 149.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت