والأنباط خلّفوا ثمودا تاريخيا في مناطقهم، واقتبسوا نمط عمارتهم دون خطهم الذي كان أقرب إلى المسند منه إلى الخط الآرامي المشتق من الخط الفينيقي، تبعا للبيئة الثقافية الآرامية المسيطرة على الشام إذ ذاك.
لقد كان الأنباط عربا أقرب إلى قريش وإلى القبائل الحجازية [1] التي أدركت الإسلام منهم الى اللحيانيين والثموديين والديدانيين والصفويين الذين سكنوا هذه المناطق في فترات مختلفة من التاريخ [2] ، وتختلف نقوش هؤلاء المشتقة في غالبها من المسند اختلافا بيّنا عن نقوش الأنباط، بل إن الأنباط يشاركون قريشا في أكثر أسماء الأشخاص كما يشاركونهم في عبادة أكثر الأصنام المعروفة عند قريش، فلعل عمرو بن لحي كان قد جاء بها من الأنباط أثناء رحلته إلى الشام [3] .
ومن كل هذه الدلائل الثابتة علميا وعمليا، فإنه ليس هناك أحد من الباحثين يشك حتى اليوم في أصلهم العربي الذي يشاركهم في ذلك أهل مدين [4] أو قوم شعيب الذين ورد ذكرهم في القرآن الكريم مع موسى عليه السلام ووردت أخبار حروب المدينيين ضد العبريين والأدوميين، والتجاء الأمير حداد الأدومي إليهم كما رواها العهد القديم [5] .
ولهم ذكر واسع في التواريخ الرومانية باسم او، واستعمل الشعراء الرومان لفظة بمعنى الأقوام الشرقية، أما عند المؤرخين اليونانيين، فهم أو، ومع هذا فقد ذكرت
(1) تاريخ العرب قبل الإسلام لجواد علي 3/ 13.
(3) كتاب الأصنام لهشام الكلبي 8.