فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 537

الكتابة الأصلية فيها خلف الصورة، أو أن المزور لم يحسن إخفاء أجزاء من الكتابة في أوائل الرسوم، أو أواخرها، فيمكن رؤيتها بالعين المجردة، وقد رأيت جملة منها حين عرضها أحد المتاجرين بالمخطوطات للبيع على مكتبة الملك فهد الوطنية بالرياض. (انظر الملاحق) .

ولا أكاد أستبعد قط تزوير نسخة المصحف الذي قيل إنه بخط ابن مقلة ومكتوبة على ورق الحرير، وأنها المصحف الذي كتبه ابن مقلة المقتول سنة 328هـ للخليفة الراضي بالله العباسي، الذي تولى الخلافة سنة 323هـ، وتوفي سنة 329هـ، وأنّ ابن خلكان ذكر أن الخليفة الراضي قد أخذ هذه النسخة من ابن مقلة بألف ألف يعني مليون دينار.

وهذا كله ما نشرته جريدة المدينة في عددها 11686وبتاريخ يوم الثلاثاء 4ذي القعدة من سنة 1415هـ، في مقابلة جرت مع مالك نسخة المصحف محمد الشافعي صادق العناني الباحث التربوي بإدارة المناهج بوزارة التربية والتعليم بدولة قطر، ونشرت الجريدة صورتين لصفحتين من المصحف، الذي كان قد عرضه للبيع أحد البنغاليين، فاشتراه منه العناني، وأهاب العناني بالملك فهد وولاة الأمر بالمملكة أن يكونوا أول المبادرين لاقتناء هذا المخطوط العظيم دون النظر لأي نواح مادية، لأن الملك فهد:

«إمام المسلمين والأمة أحق بالمخطوطة وأجدر بها من الخليفة الراضي» .

وقبل أن يقفز خيال السيد العناني إلى المليون دولار، هل أخضع هذه المخطوطة لأيّ نوع من أنواع الاختبار؟ وهل أخذ رأي علماء الاكتناه في أصالتها أو تزويرها؟ وعلى أي أساس يزوّر العناني ما جاء عند ابن خلكان؟

فإن ابن خلكان لم يذكر أن الخليفة أخذ هذه النسخة بمليون دينار من ابن مقلة، بل لم يذكر المصحف قط، وإنما قال ما نصه: «ولما ولي الراضي لست خلون من جمادى الأولى من سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة استوزره

(ابن مقلة) أيضا لتسع خلون من جمادى الأولى من السنة المذكورة، وكان المظفر بن ياقوت مستحوذا على أمور الراضي، وكان بينه وبين أبي علي الوزير وحشة، فقرر ابن ياقوت المذكور مع الغلمان الحجرية أنه إذا جاء الوزير أبو علي قبضوا عليه فقبضوا عليه وأرسلوا إلى الراضي يعرفونه صورة الحال وذلك في يوم الاثنين لأربع عشرة ليلة بقيت من جمادى الأولى سنة أربع وعشرين وثلاثمائة، واتفق رأيهم على تفويض الوزارة إلى عبد الرحمن بن عيسى بن داود بن الجراح، فقلده الراضي الوزارة وسلم إليه أبا علي بن مقلة، فضربه بالمقارع وجرى عليه من المكاره بالتعليق وغيره من العقوبة شيء كثير، وأخذ خطه بألف ألف دينار، ثم خلص وجلس بطالا في داره» (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت