فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 537

فإن ابن خلكان لم يذكر أن الخليفة أخذ هذه النسخة بمليون دينار من ابن مقلة، بل لم يذكر المصحف قط، وإنما قال ما نصه: «ولما ولي الراضي لست خلون من جمادى الأولى من سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة استوزره

(ابن مقلة) أيضا لتسع خلون من جمادى الأولى من السنة المذكورة، وكان المظفر بن ياقوت مستحوذا على أمور الراضي، وكان بينه وبين أبي علي الوزير وحشة، فقرر ابن ياقوت المذكور مع الغلمان الحجرية أنه إذا جاء الوزير أبو علي قبضوا عليه فقبضوا عليه وأرسلوا إلى الراضي يعرفونه صورة الحال وذلك في يوم الاثنين لأربع عشرة ليلة بقيت من جمادى الأولى سنة أربع وعشرين وثلاثمائة، واتفق رأيهم على تفويض الوزارة إلى عبد الرحمن بن عيسى بن داود بن الجراح، فقلده الراضي الوزارة وسلم إليه أبا علي بن مقلة، فضربه بالمقارع وجرى عليه من المكاره بالتعليق وغيره من العقوبة شيء كثير، وأخذ خطه بألف ألف دينار، ثم خلص وجلس بطالا في داره» [1] .

هذا ما جاء عند ابن خلكان الذي لم يذكر المصحف ولا شراء الراضي له بمليون دينار، وإنما ذكر المليون دينار التي تعهد ابن مقلة بدفعها للزبانية الذين أذاقوه العذاب فأخذوا خطه أي: توقيعه بدفع المال.

ولم يقتصر التزوير على الكتب واللوحات الزيتية والتماثيل اليونانية والفرعونية والإفريقية والساعات وما يعرض للبيع في المزادات العلنية بل تعدى ذلك إلى أثاث المنزل من الكراسي والموائد وغيرها فقد نشرت الصحف الهولندية في شهر (سبتمبر) من هذه السنة (1999م) أن مؤسستي المزاد العلني سوذبي وكرستي الدوليتين كانتا ضالعتين في بيع كراس وآثاث منزلية مزورة على أنها تعود إلى القرن السادس عشر الميلادي وهي من صنع حديث، استطاع نجّار حاذق أن يستغفل بها الخبراء في هذا الشأن، ومثل هذه المزورات عدد كبير من اللوحات الزيتية التي مرّت على خبراء الفن تمتلئ بها اليوم متاحف كثيرة في العالم.

(1) وفيات الأعيان، تح إحسان عباس، 5/ 114.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت