أنها ظلت تتكلم وتستعمل اللغة العربية المتأثرة بالآرامية في شؤونها وأحاديثها اليومية [1] ، كما رأينا عند بوّاب الزباء في رواية الطبري.
فشأنهم في هذا يشبه إلى حد كبير شأن الأكاديين الذين تأثروا بالحضارة السومرية، إلا أنهم حافظوا على لغتهم العربية التي تأثرت باللغة السومرية كما يظهر ذلك واضحا في البحوث الحديثة [2] ، بل إن الآراميين لم يكونوا غرباء أيضا، فهم عرب أيضا هاجروا من نجد في النصف الثاني من الألف الثاني قبل الميلاد، واستوطنوا وادي الرافدين، ثم نزحوا إلى شرق البحر الأبيض المتوسط في حدود 1012و 972قبل الميلاد وأنشأوا مدنهم في سورية وفلسطين ما بين فكيّ الإمبراطوريتين الكبيرتين إذ ذاك: الأشورية والمصرية.
ومع أن دورهم السياسي انتهى في حدود سنة 733قبل الميلاد على أيدي الآشوريين، إلا أن دورهم الحضاري لم ينقطع إذ أصبحت اللغة الآرامية اللغة الرسمية عند الآشوريين والمصريين والفرس على حد سواء، فاستعملوها في المراسلات الدبلوماسية والتجارية [3] ، شأنها إذ ذاك شأن الإنكليزية في عصرنا، بل إنها أصبحت اللغة التجارية الأولى لمناطق امتدت
(1) محاضرات ليتمان في الجامعة المصرية سنة 1931929. نقلا من خليل يحيى نامي، أصل الخط العربي وتاريخ تطوره إلى ما قبل الإسلام، مجلة كلية الآداب الجامعة المصرية، مج 3، ج 1، 1935صفحة 7والكتابة العربية والسامية لرمزي بعلبكي، بيروت 1981، صفحة 122.
(2) أخذة كيش، أقدم نص أدبي في العالم، تقديم وتحقيق ألبير نقاش وحسين زينه، بيروت 1988م، صفحة 4644طه باقر: من تراثنا اللغوي القديم، المجمع العلمي العراقي 1980، صفحة 210وانظر: استعراض الكتاب الأول في جريدة الحياة اللندنية، عدد 10452، 11ربيع الأول 1412هـ / 18سبتمبر 1991م.
(3) انظر: سليمان بن عبد الرحمن الذييب، دراسة تحليلية للنقوش الآرامية القديمة في تيماء، مكتبة الملك فهد الوطنية الرياض 1414هـ / 1994، 32.