فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 537

من مصر إلى آسيا الوسطى وغرب الهند وشمالها الغربي. بل إن الفترة التي شهدت سقوط الآراميين في عام 732733قبل الميلاد كانت هي البداية لظهور وانتشار الثقافة واللغة الآرامية التي أثرت في معظم مناطق الشرق الأدنى القديم [1] .

ولما استعمل السلوقيون اللغة اليونانية في حدود سنة 323قبل الميلاد لغة رسمية في فلسطين والشام وشمال الجزيرة العربية، ظلت اللغة الآرامية لغة التخاطب أكثر منها لغة الكتابة، وكانت اللغة التي تكلم بها السيد المسيح عليه السلام إلا أن المدن الآرامية في الوقت نفسه انفردت عن غيرها بلهجاتها الخاصة، مثل لهجة مدينة بالميرا وبيترا وأديسا وحترا كما تسمى في الكتابات الاستشراقية، وهي: تدمر والبتراء والرها والحضر، واختفت اللغة الآرامية الأولى التي كانت تسمى اللغة الملكية الإمبراطورية، وحلت محلها اللهجات الآرامية التي كتب بها الأنباط ويهود فلسطين وسكان الرها (أوديسا) ، ومن هؤلاء جاء إلينا الخط العربي والعبري والسرياني [2] .

إنّ النقوش الكثيرة التي درسها بعض العلماء في الشرق والغرب تبرز حقيقة تاريخية حضارية مرت بها الجماعات البشرية عبر التاريخ بما فيهم الأنباط، وهي أنّ الأنباط كانوا بدوا نزحوا من منطقة القصيم في الجزيرة العربية إلى مناطق سادتها الحضارة الآرامية، فتأثروا بها وقلدوها، فكتبوا بالحروف الآرامية، بيد أنهم ظلوا يتكلمون لهجة من لهجات العربية، فحاولوا تصوير الحروف الآرامية إذ لم تكن لهم حروف خاصة بهم، فلما استقروا

(1) المصدر نفسه 2821.

(2) انظر تحليل أسامة ناصر النقشبندي للحروف النبطية مقارنا إياها بأقدم ما وصل إلينا من النقائش العربية في: مبدأ ظهور الحروف العربية وتطورها لغاية القرن الأول الهجري، مجلة المورد، مجلد 15، عدد 4، 1407هـ / 1986، 10283.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت