عبد الحي شعبان، فقد نسخته من الطبعات المنشورة فمسخته وشوهته حين أدخلت في نصه الكثير مما ليس منه، وأثبتت كل الأخطاء والأوهام في الطبعات الأخر، إضافة إلى الأخطاء الطباعية الكثيرة [1] .
ولا بأس من أن أورد هنا تصحيفا واحدا من مقالة عبد المحسن آل عباس، حول نشرة شعبان خليفة وزميله، والذي يظهر أيضا في نشرة ناهد عباس عثمان، مع أنه ورد على الصواب في تحقيق فلوكل، للتدليل على سوء النشرتين، فقد ورد هذا التصحيف في ترجمة ثابت بن قرة من الفهرست، كما يأتي: «وكان صديقنا غير أن استصحبه محمد بن موسى لما انصرف من بلد الروم» [2] ، والصواب: «وكان صيرفيا بحرّان استصحبه إلخ» ، والدليل أنّ ثابت بن قرة وهو من صابئة حرّان، توفي في سنة 288هـ فكيف يكون صديقا للنديم الذي لم يولد بعد في هذا التاريخ؟
بل إنهم قد لا يصححون حتى عنوان الكتاب مثل كتاب المرقبة العليا في من ولي القضاء والفتيا لعبد الله بن الحسن النّباهي المتوفى في حدود سنة 793هـ، فقد نشره ليفي بروفنسال في القاهرة سنة 1948بعنوان: تاريخ قضاة الأندلس فأعاد المكتب التجاري ببيروت نشر تحقيق بروفنسال مصورا دون تاريخ، وأعادت دار الآفاق الجديدة ببيروت في سنة 1400هـ / 1980م ما نشره ليفي بروفنسال بالعنوان نفسه مع مقدمته دون ذكر اسمه.
والطريف في هذه الطبعة أنها تحمل نصا عجيبا يغري القارىء بشراء الكتاب وهو: = طبعة مصححة ومقابلة على عدة مخطوطات ونسخ معتمدة =، فإن المعروف أنّ نسختين فقط من هذا الكتاب وصلتا إلينا إحداهما ناقصة، وهما النسختان اللتان اعتمد عليهما ليفي بروفنسال في تحقيقه وذكرهما بوضوح في مقدمته، فأين وجدت دار الآفاق الجديدة نسخا متعددة منها؟
(1) الفهرست لابن النديم (؟) ، دار قطري بن الفجاءة، الدوحة، قطر 1985.
(2) المصدر السابق نفسه 548.