فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 537

بل إنّ بعض هذه الدكاكين نشرت الدليل على سرقتها في الكتاب المسروق نفسه، فقد سرقت دار الثقافة ببيروت كتاب البيان المغرب لابن عذاري الذي حققه ليفي بروفنسال وكولان، ونشرته دار برل في لايدن في سنة 1948م، فحذفت دار الثقافة شعار الناشر الهولندي وأبدلته بشعارها ونشرته، ولكنها لم تتنبه إلى ما ورد من تقييد حقوق الطبع في الصفحة قبل الأخيرة، فدلّ على سرقتها الشنيعة [1] .

الحق أن هؤلاء السّراق غير ملومين لأنّ أغلب المشتغلين بالتحقيق في العالم العربي وبخاصة في العشرين سنة الماضية يعوزهم التدريب الدقيق والمران الطويل والدراسة على شيوخ التحقيق الذين تناقص عددهم كثيرا، فدفعتهم دكاكين الوراقين أو ما يسمى الآن دور النشر النهمة للكسب الحرام السريع على حساب سلامة النصوص، فجنوا جناية تاريخية لا يسلمون من تبعتها المشينة في تشويه معالم النصوص، فزادوها عسرا على عسر، وشينا على شين، فتضافرت أسباب عديدة على تدفق هذا السيل العرم من التحقيقات غير المحققة منها:

1 -غياب الوعي التراثي في تطلب النصوص المحققة تحقيقا علميا سليما عند القراء عامة وإقبالهم على النصوص المزيفة لرخص ثمنها وتوفرها في الأسواق.

2 -الحاجة المالية الشديدة لكثير من المشتغلين بالتحقيق، ودخول الكثير فيه دون دربة سابقة أو خلفية فكرية تراثية.

3 -إنّ من الظواهر الجديرة بالتأمل في هذه الأيام تلك العناية البالغة بنصوص التراث، نشرا لما لم ينشر، وتصويرا لما نشر، ومن ثمّ إقبال

(1) انظر: التجديد المنهجي والمجتمع الطائفي ل: امحمد بن عبود، في: التراث المغربي والأندلسي: التوثيق والقراءة، جامعة عبد المالك السعدي بتطوان، ندوات 4، 1991م، 356وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت