القرّاء على شراء كتب التراث إقبالا زائدا [1] وتطلبها، فدفع هذا دور النشر إلى استغلال جهودهم وعلمهم، فحثوهم على سرعة إنجاز تحقيق النصوص، فسبّب عامل السرعة فسادا في سلامتها.
4 -همّ دور النشر الكثيرة إلى الكسب السريع دفعهم إلى تصوير النصوص على ما فيها من أوهام دون أيّ التزام بحقوق المحقق أو الناشر الأول، بل لو كان التصوير موثوقا معتنيا به لهان الأمر، إلا أن كثيرا من النصوص المصورة تحتوي على صفحات بيض لا يقع عليها القاريء الذي دفع ماله فيها إلا بعد حين من الدهر.
5 -انعدام الوازع الخلقي والخلفية العلمية عند من دسّ أنفه في عالم التحقيق، فدخل فيه الصادح منهم والباغم [2] ، مثل محمد زينهم محمد عزب الذي لا يفهم من التحقيق شيئا ولا يكاد ينسخ كلمة صحيحة من المخطوطات [3] ، وغيره كثير، فاتسع الخرق على الراقع.
وقد أحسن عبد العظيم محمد الديب في تصوير هذه السرقات في مقالة له حول إحدى هذه الدور البيروتية التي لم يسمّها، وليته فعل، قال فيها:
«ولكن الذي نريد أن نعرضه اليوم هو هذه الجائحة الجديدة، هذه الغارة التي قامت بها إحدى دور النشر على كتب التراث، ما نشر منها وما لم ينشر، أما ما لم ينشر، فقد أخذت في نشره مصحّفا محرّفا مليئا بالأخطاء والخطايا بصورة لا تحتمل، ويا للهول والفزع حينما يتخذ
(1) محمود محمد الطناحي، الموجز في مراجع التراجم والبلدان والمصنفات وتعريفات العلوم، مكتبة الخانجي، القاهرة 1406هـ / 1985، 39.
(2) بغم فلان صاحبه إذا لم يفصح عن معنى ما يحدثه به
(3) انظر ما كتبه عبد العزيز الساوري حول كتاب أسماء شيوخ مالك بن أنس لابن خلفون الأندلسي، الذي نشره هذا المخرب الأشر في القاهرة سنة 1990، في: التراث المغربي والأندلسي: التوثيق والقراءة، جامعة عبد المالك السعدي، تطوان 1991، 224199.