فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 537

فإنني لم أجد في حياتي العلمية الطويلة أبخل من غنيّ بماله حين يتعلق الأمر بنشر الكتاب التراثي أو مساعدة محققيه العلماء، إلا إذا كان هذا النشر عاملا دعائيا آنيّا له، ولا أكرم منه حين يتعلق الأمر بلهو عابر أو سخف دنيوي مستعار.

والطريف أنّ هذه الظاهرة ليست جديدة، فقد عانى منها ابن الحاجب المصري المتوفى سنة 646هـ بالاسكندرية، فقال:

يا أهل مصر وجدت أيديكم ... عن بسطها للنوال منقبضة

لما عدمت القرى بأرضكم ... أكلت كتبي كأنني أرضة [1]

ورددها بعده بما يقرب من خمسين سنة ابن الساعاتي البغدادي المتوفى سنة 694هـ حين زار مصر [2] .

ولم يكن حال العالم البغدادي أحسن حالا من العالم المصري حين قال، وهو يصف حال العلماء في حاضرة الخلافة:

بغداد دار لأهل المال طيّبة ... وللمفاليس دار الضنك والضيق

أصبحت فيها مضاعا بين أظهرهم ... كأنني مصحف في بيت زنديق [3]

لقد لخّصت في مقدمة تحقيقي لكتاب وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى لنور الدين علي بن عبد الله السمهودي [4] ، ما عانيته من أمثال هذه الكتب الممخرقة، فقلت: وهنا لا بدّ لي من كلمة أنفث من خلالها بثي وحزني ومعاناتي الجمّة مع بعض المصادر التي تعاملت معها، فقد ابتلي عالم تحقيق

(1) حاشية الصعيدي على شرح الأخضري للسلم المرونق، مخطوطة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض رقم 1142ورقة 107أ

(2) الجواهر المضية في طبقات الحنفية للقرشي، تح عبد الفتاح محمد الحلو، عيسى البابي الحلبي، القاهرة 1398هـ / 1978، 1/ 212حاشية.

(3) معجم البلدان 1/ 464.

(4) مقدمة الجزء الأول منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت