فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 537

التحقيق العلمي النقدي في معناه الواسع، لا يعدو أن يكون تشييدا جديدا وإعادة تركيب للنّص كما أخرجه مؤلفه. ولذلك لا يحق للمحقق أن يضيف إلى النص شيئا، أو يسقط منه شيئا، اتباعا للأمانة العلمية، اللهمّ إلا في حالة الضرورة القصوى مثل تصحيح آية قرآنية، أو لفظة في حديث نبوي، أو إذا أدرك أنّ الناسخ قد سها عن لفظة، أو أغفل لفظة يحتاج إليها السياق المعنوي، وهذا في حالة ندرة النسخة وعجزه التام عن العثور على النص

كاملا في مصدر آخر، وعلى شرط أن يحصرها بين معقوفتين [1] ويشير إلى ذلك، وله الحق أن يقول: ما يشاء في الحواشي، فقد حدث أن أحد المشتغلين بالتحقيق نشر حديثا كتاب خلاصة الوفا بأخبار دار المصطفى للسمهودي المتوفى سنة 911هـ فحشا النصّ بنقول من كتاب وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى للمؤلف نفسه مع وجود نسخ كثيرة من الخلاصة نفسها، فإن عمله هذا لا يوافق عليه أهل هذه الصنعة ولا السمهودي نفسه، وإلا ماذا كانت الحكمة عند السمهودي حين اختصر كتابه الكبير، وأضاف إليه مما لا يوجد في كتابه الكبير، ومثل هذا فعله محقق كتاب تاريخ المدينة المنورة ولكن بدرجة أقل من ذلك، ومثل هذا كثير في النصوص المنشورة للمتتبع الحريص.

وتقل هموم المحقق إذا عثر على نسخة بخط المؤلف أو على نسخة قرئت على المؤلف وعليها خطه بإجازتها، أو عثر على نسخة قرئت على من قرأها على المؤلف وعليها إجازات العلماء بالقراءة والإجازة، بيد أن كلّ هذا لا يعفيه من مقارنة نصها مع النسخ الأخر التي يستطيع الحصول عليها، فقد تكون النسخة المنسوبة للمؤلف كان قد نسخها ناسخ مع ما فيها من الإجازات، وهذا كثير في المخطوطات.

وتزداد مسؤولية المحقق إذا كانت هناك نسخ كثيرة من النص الذي يود تحقيقه، فإن الحاجة إلى الرجوع إلى كل النسخ المتاحة له أمر لا مفرّ منه من أجل التحقق الكامل من صحة النص، وهنا لا بدّ له من أنّ يجد العلاقة النّسبيّة (من النسب) بين المخطوطات المختلفة، وذلك بتنظيم جداول نسب مبنية على معرفة تامة بالنسخ المنقولة من بعضها، وعندها يستطيع أن يختار الأصلح من النسخ لتحقيقه ويهمل الأخريات.

(1) اقصد بهما: [] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت