فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 537

وعليه أن لا يفضّل، أو يختار المخطوطات ذوات التاريخ القديم، فقد تكون نسخة حديثة أصحّ نصا من نص نسخة قديمة التاريخ، لأنها قد تكون نسخت من نسخة المصنف أو من نسخة قرئت على المصنف، أو قرئت على من قرأها على المصنف، وهذه كلها أمور يجب على المحقق أن يراعي حسابها قبل إقدامه على التحقيق.

وهناك مشكلة اختلاف القراءات في النسخ المتعدده أو في الزيادات أو النقص في بعضها أو أن نسخة منها تحتوي على جمل طويلة لا تحتوي عليها بقية النسخ، وقد تصل هذه الزيادة في نسخة منها إلى صفحة أو صفحات، والجواب: أن يتأكد المحقق من أن هذه الزيادات هي من صنع المؤلف في إخراجاته المتكررة لكتابه أو أنها إضافات أو تعليقات أو شروح كانت في حواشي النسخة المنقولة منها، أدخلها أحد النسّاخ العميان في أصل النص، وهذا كثير أيضا.

وقد يلجأ بعض المحققين إلى اختيار نسخة معينة من النص ويجعلها أمّا ويغفل عن كل البدائل في قراءات النسخ الأخر التي قد تكون أصح من قراءآت النسخة التي اختارها، وهذا من التعنّت البارد.

إنّ تحقيق النصوص، ليس أمرا هينا سهلا، لأنه عملية علمية محفوفة بالمزالق والمشكلات التي يقف أمامها المحقق الثبت حائرا قلقا، وإليك مشكلة واحدة من المشكلات الكثيرة التي اعترضتني في تحقيقي لكتاب وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى للسمهودي، فقد أورد السمهودي في باب الأماكن مكانا قريبا من المدينة الشريفة يسمى: ضحيان وقال: «بالفتح وسكون الحاء المهملة وبالمثناة تحت، أطم بالعصبة لأحيحة بن الجلاح [1] ، قال ياقوت: شاده بأرضه التي يقال لها: قنان» ، فهذا ما ورد عند السمهودي.

(1) المغانم المطابة 227وكتاب الأماكن 1/ 613ومعجم ياقوت 3/ 454.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت