فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 537

أنّ خطة العمل في هذا الفهرس أو ذاك، فرضتها شخصية المفهرس العلمية وتجربته الذاتية، إضافة إلى تدخّل عوامل إدارية أو ثقافية، أو حتى مالية حددت حريته أو تركت له العنان فسرح في فهرسته كما يشاء، فسجّل الطامات وأربى فيما جاء به على البلايا، فكان فيها المجحف في الاختصار، وكان منها المسرف في التطويل، وكان منها الموغل في إثبات المعلومات الخاطئة، فكان كل مفهرس يحسب أنه مصيب في فهرسته، وهم غير ملومين، لأنّ من عهد إليهم بالفهرسة لم يكونوا أحسن حالا منهم بها.

ولما كانت مهمة الفهرسة تكمن في إعداد البيانات وتيسير المعلومات عن هذه المخطوطة أو تلك، فهي هنا مفتاح الباحث الذي يلج به إلى محتويات الخزائن وكنوزها، وهي بعد الدليل إلى تمييز هذه المخطوطة عن أختها، وذلك بتعيين الملامح المادية وتحديدها لكلّ منهما، لأنّ نسختين من مخطوطة واحدة لا تتشابهان إطلاقا كتشابه نسختين من كتاب مطبوع حتى ولو نسخهما ناسخ واحد. وهنا تتميز فهرسة المخطوط عن المطبوع، لأن التعامل مع المخطوطات يختلف اختلافا جذريا في مقارنته مع المطبوعات بصنوفها المختلفة، وهذا الاختلاف لا يكمن في كون المخطوطات أهمّ علميا، أو أغلى قيمة مادية من المطبوعات، بل لأنّ التعامل مع المخطوطات، يتطلب صفات وقابليات وميولا في المفهرس لا تستلزمها المطبوعات، والسبب يكمن في أنّ المخطوطة نفسها عالم قائم بذاته، متميز عن غيره، منفرد بدقائقه وتفصيلاته وصفاته، ولا يستطيع أن يلج هذا العالم ويكتشف خباياه إلّا من أوتي صبرا عميقا، وجلدا وثيقا، وهمّة عالية، ورغبة طاغية، وحب استطلاع أصيل لاستكشاف المجهول في كل ثنية ورقة غائرة، أو جرّة قلم عابرة، أو حروف امتلاك مطموسة، أو تعقيبة مبتورة، أو مقابلة مبلولة، أو إجازة مخرومة، أو ترقيم مقطوع، أو تاريخ مزوّر، أو عنوان مزيف، أو

قراءة قارئ ممسوحة أو مطموسة، أو سماع مؤرخ، أو تقييد وقف مغصوب مطموس أو اسم ناسخ مقوّر عمدا، أو ختم باهت، أو تعويذة أرضة ملغوزة (1)

أو تجليد منحول أو تقييد إعارة مبشور، فهل كل هذا موجود في الكتاب المطبوع؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت