معرفتها ومعاناة مصاعبها، لأنهم غير مدرّبين على هذه الصنعة، والإنسان بطبعه عدوّ لما يجهل.
أما المشكلة الثانية: فتتعلق بقواعد الفهرسة نفسها، فإن المكتبة العربية تكاد تكون خالية من أية أصول فهرسية متفق عليها، والنتيجة من كلّ هذا أنّ كثيرا من عمليات الفهرسة تتم دون قواعد متقنة، مما يجعل توثيق عنوان المخطوطة أو اسم مؤلفها مشكوكا فيه أحيانا، لقلة خبرة المفهرس في علم الاكتناه أو جهله بمشكلاته الكثيرة [1] .
أما المشكلة الثالثة: فهي وثيقة الصلة بالمشكلات السابقة، وعليها تعتمد في حلها، فإذا توصلنا إلى وضع قواعد فهرسية متفق عليها، واتفقنا على وضع قائمة برؤوس الموضوعات، فحينئذ تبدأ المشكلة الفنية التدريبية، وهي التي يشترك في بعض جوانبها المحقق والمفهرس على حد سواء، ولما كان عمل المفهرس سابقا على عمل المحقق فأولى بالمفهرس أن يخفف عن المحقق العناء لأنه يفهرس مخطوطة بين يديه قد لا تتهيأ للمحقق في بلد آخر.
وهنا يأتي دور تدريب المفهرس على مشكلات الفهرسة، وعلى وسائل حلها، وهذا علم قائم بذاته، بالرغم من أن من كتب في تحقيق النصوص، تناول بعض جوانبه مثل: تحقيق عنوان المخطوطة، والتعرف على اسم المؤلف، ونسبة الكتاب إليه، ثم أوصوا من يود تحقيق مخطوطة ما: «أن يدرس ورقها ليتمكن من تحقيق عمرها وأن يدرس المداد فيتضح له قرب عهده أو بعد عهده، وكذلك الخط، فإنّ لكل عصر نهجا خاصا في الخط ونظام كتابته، يستطيع الخبير الممارس أن يحكم في ذلك بخبرته» [2] ، بيد أنهم
(1) انظر استعراضي لكتاب، في: مجلة عالم الكتب السعودية، العدد 15، 1994، 265236.
(2) تحقيق النصوص ونشرها، لعبد السلام هارون، القاهرة 1374هـ / 1954، 3231.