هذا الادعاء هو في الحقيقة جاء في الحديثين وكما قال الشيخ رحمه الله تعالى أن هذا الدعاء يقال إذا خرج الإنسان من بيته سواء كان ذاهبًا إلى الصلاة أو لم يذهب إلى الصلاة لأن هذا الدعاء جاء مفيدًا بالخروج من البيت مطلقًا سواء ذهب الإنسان إلى الصلاة أو لم يذهب إلى الصلاة فأما الحديث الأول فهو بسم الله آمنت بالله توكلت على الله) فهذا جاء من حديث أنس رضي الله عنه تعالى عنه وجاء أيضًا من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى وجاء من حديث يزيد بن حصيف عن أبيه عن جده وكل هذه الأحاديث فيها كلام ولكن بعضها يقوي البعض الآخر أما ما يتعلق بحديث أنس رضي الله تعالى فقد خرجه أبو داود والنسائي وكذلك أيضًا الترمذي والطبراني وغيرهم خرجوه من حديث بن جريج عن اسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال (إذا خرج أحدكم من البيت وقال بسم الله توكلت على الله لا حول ولا قوة إلا بالله تنحى عنه الشيطان وقال ما بالك بشخص قد كفى ووفى) أو كما جاء في الحديث فحديث أنس قد جاء من طريق بن جريج عن اسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس وهذا الحديث قد صححه بعض أهل العلم صحح هذا الطريق وصححه الترمذي فقال حسن صحيح وكذلك أيضًا صححه بن حبان ولكن هذا الحديث فيه علة هذه العلة ذكرها البخاري فقال إن ابن جريج ليس له إلا هذا الحديث الذي رواه عن اسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة وأني لا أعرف أنه قد سمع من اسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة فإذن علة هذا الخبر الانقطاع ما بين ابن جريج وما بين اسحاق بن عبد الله أبي طلحة فهو منقطع لكن كما ذكرت أن هذا الحديث له شواهد فجاء من حديث أبي هريرة وحديث أبو هريرة رضي الله تعالى عنه جاء من طريقتين جاء من حديث عبد الله بن حسين بن عطاء عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة وهذه الطريق ضعيفة عبد الله بن حسين بن عطاء هذا ضعيفة وهذه الطريق قد خرجها بن ماجه والطبراني وجاء أيضًا من حديث هارون بن هارون عن الأعرج عن أبي هريرة وهذه الطريق أيضًا ضعيفة لأن هارون بن هارون هذا أيضًا ضعيف وهذه الطريق قد خرجها بن عاد وكلذلك لم يطبر مسلك شعيفة لأن هارون بن هارون هذا أيضًا ضعيف وحديث أبي هريرة من هذين الطريقين ضعيف وأما حديث يزيد بن خصيفة عنه أبيه عن جده ففي اسناده يحي بن يزيد بن عبد الملك النوفلي عن أبيه عن يزيد بن خصيفة عن أبيه عن جده يحي بن يزيد بن عبد الملك النوفلي هذا ضعيف وأبوه متروك فهذا الاسناد ساقط وهذه الطريقة خرجها الطبراني في الكبير وخرجها كذلك في كتابه الدعاء ولهذا الحديث أعني حديث (بسم الله توكلت على الله) لو شاهد آخر أيضًا لا يصح لكن هذه الطرق باجتماعها يقوي بعضها بعضًا ولذلك حسن الحافظ بن حجر هذا الحديث في كتابه نتائج الأفكار حسنة بمجموع طرقه وهذا لعله والله أعلم هو الأقرب وأن هذا الحديث حسن فينس للإنسان إذًا خرج من بيته أن يقول (بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله) وأنا الحديث الآخر الذي هو اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل أو أزل أو أزل أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل عليّ) فهذا حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها وذكرت قبل قليل أن الشيخ رحمه الله جمع بين حديثين الأول حديث أنس وجاء من حديث أبي هريرة كما تقدم وغيرهم والثاني هذا الحديث وهو حديث أم سلمة هذا ما قد خرجه أبو داود والنسائي وكذلك أيضًا الترمذي في كتابه الجامع وأخرجه الإمام أحمد وبن أبي شيبة والطبراني وغيرهم كلهم قد خرجوه من حديث منصور ابن المعتمر عن الشعبي عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان إذا خرج من بيته قال (اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل أو أزل أو أزل أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل عليّ) أو كما قال عليه الصلاة والسلام هذا الحديث قد صححه أبو عيسى الترمذي بهذا الطريق وصححه كذلك أيضًا غيره
ولكن هذا الحديث فيه علة وذلك أن لشعبي لم يثبت له سماع من أم سلمة وكذلك علي بن المديني نفى سماع الشعبي من أم سلمة رضي الله تعالى عنها فيكون هذا الحديث فيه انقطاع
ولكن هذا الانقطاع ليس بالمؤثر كثيرًا على صحة هذا الحديث أو على قبوله والعمل به
وذلك أن الشعبي قد وصف بأنه لا يروي إلا عن ثقة كما وصفه بذلك العجلي وغيره وأظن كذلك حتى يحي بن معين وصفه بذلك فالشعبي غالبًا أنه لا يروي إلا عن ثقة فهذا الحديث عندي أنه لا بأس
وليس كل انقطاع في الحديث يكون مؤثر طبعًا أن الأصل أن الحديث إذا كان فيه انقطاعًا أنه يكون ضعيفًا ولا يصح وأن من شروط الحديث الصحيح هو الاتصال في اسناده أن يكون اسناده متصلًا ولكن أحب قد يسكت عن مثل هذا أو يتساهل في مثل ذلك وذلك إذا كان هذا الراوي الذي وقع عنده الانقطاع معروف غالبًا بأنه لا يروي إلا عن ثقة وبالذات إذا كان من أصله التابعين وعلمائه كالشعبي هنا أو إذا عرفا من هو الساقط من الإسناد وعرفنا أنه ثقة مثل رواية حميد الطويل من أنس ورواها عن أنس بدون واسطة وهو لم يسمعها يعني رواها ولم يذكر واسطة وهو بينه وبين أنس واسطة حميد الطويل أخذ هذه الأحاديث عن ثابت البناني وثابت البناني ثقة ثبت معرفنا الواسطة التي سقطت وإذن رواية حميد عن أنس صحيحة
ومن ذلك رواية أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود عن أبيه أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود عندما توفي أبوه كان صغيرًا بحيث لا يعقل يعني كان عمره نحو ثلاث سنوات وما شابه ذلك طبعًا
قال بعض أهل العلم أنه كان كبيرًا لكن الصواب أنه كان صغيرًا ولكن روايته عن أبيه مقبولة لأن روايته مستقيمة وقد قال يعقوب بن شيبة السدوسي إنما استجاز أصحابنا علي بن المديني وغيره إدخال رواية أبي عبيدة عن أبيه ضمن المسند لاستقامتها
فأبو عبيدة أخذ هذه الأحاديث من كبار أصحاب أبيه من كبار أهل بيته فأصبحت روايته عن أبيه مقبولة فكذلك أيضًا فيما يتعلق برواية الشعبي عن أم سلمة في هذا الحديث وإن كان فيه انقطاع كما تقدم ولكن لا بأس بهذا الحديث وبالتالي أنه يعمل به وأن هذا الانقطاع ليس بمؤثر على صحة هذا الخبر إذن من السنة أن يقال كذلك أيضًا هذا الدعاء.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)