ـ [محمد رشيد] ــــــــ [24 - 04 - 05, 05:56 ص] ـ
قال ابن نجيم في"البحر الرائق" (ج 1 ص 365) :"وفي القنية: لو انتظر الإقامة لدخول المسجد؛ فهو"
مسئ"."
أخي أبا المنهال .. لو تقصد من النقل من كتابنا مجرد الإخبار بالإساءة .. فصحيح و مقبول .. بارك الله تعالى فيك، و لا يكون له تعلق بموضوعنا .. بل نحن بصدد ما هو أخص من الإساءة و هو الوقوع في الحرمة
أما لو قصدت من إيراد لفظ الإساءة أن تشير لمعنى الحرمة، فهذا لا يستقيم على اصطلاحنا نحن الحنفية، و عليك أن تعلم أن الإساءة عندنا أعم من الحرمة .. بل قد نطلق على من ترك المستحب إنه مسيء .. لعدم الداعي لتركها .. و لا نحكم عليه بارتكاب الإثم .. تأمل
ـ [عبدالوهاب مهية] ــــــــ [24 - 04 - 05, 11:21 ص] ـ
لم أقرأ في هذا الباب أحسن و لا أتقن من كلام الإمام الشوكاني في (النيل 3/ 128 - 129) ، حيث قال:
"... و قد استدل بالحديثين (يعني حديثي أبي هريرة و ابن عمر في فضل صلاة الجماعة) و ما ذكرنا معهما القائلون بأن صلاة الجماعة غير واجبة، لأن صيغة"أفضل"كما في بعض ألفاظ حديث ابن عمر، تدل على الإشتراك في أصل الفضل، و كذلك قوله في حديث أبي بن كعب:"أزكى"، و المشترك هنا لا بد أن يكون الإجزاء و الصحة ن و إلا فلا صلاة فضلا عن الفضل و الزكاء."
و من أدلتهم على عدم الوجوب؛ حديث:"إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصلّيا معهم فإنها لكما نافلة"....
و من أدلتهم؛ ما أخرجه البخاري و مسلم عن أبي موسى قال:
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:"إنّ أعظم الناس أجرا في الصلاة أبعدهم إليها ممشى فأبعدهم، و الذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام أعظم أجرا من الذي يصليها ثم ينام"
و في رواية أبي كريب عند مسلم أيضا:"حتى يصليها مع الإمام في جماعة".
و من أدلتهم أيضا؛ أن النبي صلى الله عليه و سلم أمر جماعة من الوافدين عليه بالصلاة، و لم يأمرهم بفعلها في جماعة. و تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.
و هذه الأدلة توجب تأويل الأدلة القاضية بالوجوب بما أسلفنا ذكره.و كذلك تأويل حديث ابن عباس المتقدم بلفظ"من سمع النداء فلم يأت الصلاة فلا صلاة له إلا من عذر"؛ بأن المراد: لا صلاة له كاملة. على أن في إسناده يحيى بن أبي حية الكلبي المعروف بأبي جناب، و هو كما قال الحافظ:"ضعيف و مدلس"و قد عنعن.
و قد أخرجه بقي بن مخلد، و ابن ماجة، و ابن حبان، و الدارقطني، و الحاكم من طريق أخرى يإسناد قال الحافظ: صحيح، بلفظ:"من سمع النداء فلم يُجب فلا صلاة له إلا من عذر". و لكن قال الحاكم: وقفه أكثر أصحاب شعبة.
ثم أخرج له شاهدا عن أبي موسى الأشعري بلفظ:"من سمع النداء فارغا صحيحا فلم يجب فلا صلاة"
و قد رواه البزار موقوفا، قال البيهقي: الموقوف أصح.
و رواه العقيلي في (الضعفاء) من حديث جابر.
و رواه ابن عدي من حديث أبي هريرة و ضعفه.
و قد تقرر: أن الجمع بين الأحاديث ما أمكن هو الواجب. و تبقية الأحاديث المشعرة بالوجوب على ظاهرها من دون تأويل، و التمسك بما يقضي به الظاهر، فيه إهدار للأدلة القاضية بعدم الوجوب، و هو لا يجوز. فأعدل الأقوال و أقربها إلى الصواب: أن الجماعة من السنن الموكدة التي لا يخل بملازمتها ما أمكن إلا محروم و مشؤوم. اهـ بتصرف يسير.
قلت: و من الأدلة كذلك؛حديث محجن الذي رواه مالك و النسائي و ابن حبان و الحاكم بلفظ:
"أنه كان في مجلس مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فأذّن بالصلاة فقام رسول الله صلى الله عليه و سلم فصلى و رجع، و محجن في مجلسه، فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم:"ما منعك أن تصلي مع الناس؟ ألست برجل مسلم؟"فقال: بلى يا رسول الله، و لكن كنت قد صليت في أهلي. فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم:"إذا جئت المسجد و كنت قد صليت فأقيمت الصلاة، فصلّ مع الناس و إن كنت قد صليت""
و منها حديث أبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال:"صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، و صلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، و ما زاد فهو أحب إلى الله تعالى".
رواه أحمد و أبوداود و النسائي و ابن ماجه و ابن حبان، و صححه ابن السكن و العقيلي و الحاكم.
قال الأمير الصنعاني في (سبل السلام 2/ 34) :
... و إذا عرفت هذا، فاعلم أنّ الدعوى وجوب الجماعة عينا أو كفاية، و الدليل هو حديث"الهم بالتحريق"و حديث"الأعمى"، و هما إنما دلاّ على وجوب حضور جماعته صلى الله عليه و سلم في مسجده لسامع النداء، و هو أخص من وجوب الجماعة. و لو كانت الجماعة واجبة مطلقا لبيّن صلى الله عليه و سلم ذلك للأعمى، و لقال له:"انظر من يصلي معك"، و لقال للمتخلفين: إنهم لا يحضرون جماعته صلى الله عليه و سلم، و لا يجمعون في منازلهم. و البيان لا يجوز تأخيره عن وقت الحاجة.
فالأحاديث إنما دلت على وجوب حضور جماعته صلى الله عليه و سلم عينا على سامع النداء، لا على وجوب مطلق الجماعة كفاية و لا عينا. اهـ
قلت: و يؤيد هذا، أن الأعمى لا يؤمر بالجماعة باتفاق.
قال البيهقي: معناه؛ لا أجد لك رخصة تحصل لك فضيلة الجماعة من غير حضورها، و ليس معناه؛ إيجاب الحضور على الأعمى، فقد رخص لعتبان بن مالك.
قلت: حديث عتبان الذي أشار إليه البيهقي مروي في الصحيحين، و لم ينفرد به مسلم كما يوهم صنيع من يقتصر في عزوه إلى مسلم.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)