53 -الأجزاء غير المراده من الفعل البياني:المشكلة الكبرى في الأفعال البيانية _ وخاصة العبادات _ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل العبادة بجميع أجزائها الواجبة والمندوبة ولا يعين ذلك. فما يقوله جمهور الأصوليين من أن الفعل الواقع بيانا لواجب فهو واجب، هو قولٌ مشكلٌ جدًا. لان ذلك يقتضي أن جميع أفعال العبادة واجبة مثل أفعال الصلاة وأفعال الحج ونحوها.
قلت: كنت قد أشرت إلى هذه المسالة تحت الفقرة رقم 26 المتقدمة.
وقد بحث المؤلف هذه المسالة المهمة هنا بحثًا جيدًا. وذكر أقوال بعض الائمة مثل ابن دقيق العيد وأبي يعلى الحنبلي، وبين ما في كلامهم من الخلل.
ومع ذلك فكلامه لا يخلو من ملاحظات منها:انه جعل الأمر الوارد في الحديث (صلوا كما رأيتموني اصلي) للإرشاد وليس للوجوب. كما في (ص302) وذكر أن السياق هو الذي دل على ذلك.
وما ذكره لا ينهض دليلًا على ما ادعاه، لان الأصل في الأمر الوجوب، فلا يعدل عنه إلا بشيء ثابت وقرينة قوية صريحة.
فوائد:
-حديث مالك بن الحويرث (رضي الله عنه) له روايات عديدة في الصحاح والسنن. وهذه الزيادة (صلوا كما رأيتموني اصلي) ذكرت في رواية واحدة فقط عند البخاري. (ص302)
-جلسة الاستراحة لم يذكرها أحد إلا مالك بن الحويرث، ولذلك أنكرها عامة الفقهاء. (ص 303)
-لابد أن يكون النص القرآني مجملا حتى يكون الفعل النبوي بيانًا. وقد يختلف العلماء في النص القرآني هل هو مجمل أم لا؟ ويكون ذلك سببا لاختلاف أقوالهم.
ومن الأمثلة على ذلك:
ذهب بعض الفقهاء إلى أن آية الوضوء (و أيديكم إلى المرافق) هي مجملة، لان (إلى) الواردة في نص الآية تحتمل أن تكون بمعنى (مع) وتحتمل أن تكون بمعنى انتهاء الغاية، فهي من المشترك، والمشترك مجمل.
فجاء فعل النبي صلى الله عليه وسلم انه أدار الماء على مرفقيه مبينا أن كلمة (إلى) بمعنى (مع) . واقتضى ذلك وجوب غسل المرفقين.
ومن العلماء من قال إن كلمة (إلى) بمعنى انتهاء الغاية فقط وليست الآيةُ مجملةً، فلا يكون الفعل بيانًا لمجمل. وعليه فان غسلَ المر فقين غيرُ واجب.
والجمهور على الوجوب (ص306)
تنبيه:
ذكر المؤلف وجوب المضمضة في الوضوء. وفيها بحث وكلام أوسع مما ذكره، لذا وجب التنبيه. (ص306)
الفعل الامتثالي
هو الفعل الذي قُصد به مجرد الامتثال لطلبٍ معلومٍ لم يثبت انه من الخصائص النبوية.
محترزات التعريف:
-خرجت أفعال المكلفين بقيد فعل النبي.
-خرج الفعل النبوي الخاص به.
-خرج الفعل النبوي بقصد البيان.
55 -إذا تردد الفعل بين كونه بيانيا أو امتثاليا، فحمله على البياني أولى من حمله على الامتثالي. (ص361) وتقدمت الإشارة إلى هذا تحت الفقرة (16)
56 -دلالة الفعل الامتثالي مثل دلالة الفعل البياني (ص312) ولكنها اضعف منه!!! (ص314)
57 -كلام عن صلاة التراويح (ص313)
ملاحظة: ذكر المؤلف أن الوضوء مرةً مرة ً، ومرتين مرتين، وثلاثًا ثلاثًا، هو من الفعل الامتثالي، وهذا غلطٌ، بل هو قول وليس بفعلٍ. وانظر سنن أبي داود الحديث (فمن زاد على هذا فقد أساء وظلم) ، والعجيب أن المؤلف ذكر الحديث القولي بهذا الخصوص كما تقدم معنا تحت الفقرة رقم (50) !!
والحمد لله رب العالمين