فهرس الكتاب
وعن شهر بن حوشب: لم تبق الأرض إلا وفيها أربعة عشر يدفع الله بهم عن أهل الأرض وتُخْرِجُ بركتها إلا زمنَ إبراهيم عليه السلام فإنه كان وحده (1) .
وقيل: سمي أمة لأنه انفرد في دهره بالتوحيد (2) ، كما قال -صلى الله عليه وسلم- في قس بن ساعدة (3) : (يحشر يوم القيامة أمة) .
{قَانِتًا لِلَّهِ} هو المطيع الدائم على الطاعة، وقد سبق (4) .
{حَنِيفًا} مائلًا عن الأديان، وقيل: مستقيمًا، وقيل: حاجًا، وقيل: مختنًا، وقد سبق (5) .
وقد ذكر المفسرون أن ابن مسعود قرأ: إن (6) معاذًا كان أمة قانتًا، فقيل: غلطت، إنما هو إبراهيم، فأعادها ثلاثًا، ثم قال: إنا معاشر أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كنا نشبهه بإبراهيم، ثم قال: أتدري ما الأمة وما القانت؟ قلنا: الله أعلم، فقال: الأمة: الذي يُعَلِّمُ الخير، والقانت: المطيع لله، وكذلك كان معاذ بن جبل معلمًا للخير مطيعًا لله، حكاه الثعلبي وغيره (7) .
{وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (120) } كما زعموا، وحذف النون تشبيهًا بحروف المد واللين.
(1) أخرجه الطبري 14/ 395. وشهر بن حوشب توفي سنة (112 هـ) .
وبمثل هذا الأثر يستدل بعض الصوفية على وجود الأقطاب والأوتاد وتحديد أعدادهم وأماكنهم، وهو أمرٌ قد نبه على بطلانه شيخ الإسلام ابن تيمية كما في «مجموع الفتاوى» 11/ 433 - 444.
وكان السيوطي قد أورد هذا الأثر وما شابهه في رسالة له بعنوان «الخبر الدال على وجود القطب والنجباء والأبدال» .
(2) في (ب) : (بالتوحيد في دهره) .
(3) ذكره ابن حجر في «الإصابة» 5/ 551، وذكر أن بعضهم عده في الصحابة، وقد ذكر الحافظ ابن كثير في «البداية والنهاية» 3/ 299 - 315 خبر قس بن ساعده بتفصيل، وأورد الحديث وطرقه، وذهب ابن حجر في «الإصابة» إلى ضعف طرقه كلها.
(4) في أثناء تفسير الآية (116) من سورة البقرة.
(5) سبق في البقرة، آية (135) ، و (مختنًا) من الختان.
(6) سقطت (إن) من (أ) .
(7) ذكره الثعلبي (ص 212) ، وأخرجه عبدالرزاق 1/ 360 - 361، والطبري 14/ 396 - 397، والحاكم 2/ 358.