فهرس الكتاب

الصفحة 1483 من 3779

{يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ} ، ثم استأنف فقال: {وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ (20) } أي: عن سائر الأعمال مما يأمرهم الله تعالى، وفيه ضعف؛ لأن عملهم لا يمنعهم من التسبيح كما أن أعمالنا لا تمنعنا (1) عن التنفس وطرف العين (2) .

{أَمِ اتَّخَذُوا آَلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ (21) } يحيون الموتى، أي: الإحياء والإماتة بيد الله سبحانه.

وقوله {مِنَ الْأَرْضِ} صفة للآلهة (3) . وقيل: تقديره: أم اتخذوا آلهة هم ينشرون من الأرض الموتى (4) .

{لَوْ كَانَ فِيهِمَا آَلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} أي: غير الله ولهذا رفع، ويأتي {إِلَّا} بمعنى غير كما جاء غير بمعنى إلا، وهو الكثير، ولو نصبته في الآية لبطل المعنى المقصود وصار الآلهة مثبتة مع الله، تعالى الله عن ذلك.

وإثبات إلهين ينقسم إلى ثلاثة أقسام:

إما أن يكونا عاجزين، أو قادرين، أو قادرًا وعاجزًا؛ والعاجز لا يصلح أن يكون إلهًا فبطل قسمان وبطل الثالث أيضًا، لأن الإله واجب الوجود ووجوب الوجود لا يصح لاثنين، ويبطل أيضًا الاستحالة ووجود الشيء من فاعلين وليس أحدهما بأولى به (5) من الآخر والسماوات والأرض موجودات، فدل وجودهما على وحدانية الموجد وهو الله سبحانه.

(1) في ب:"كما أن أعمالنا لايمنعنا".

(2) والوقف هنا غير مستحسن، لأن الله قد وصفهم بالتسبيح بالليل والنهار، قال تعالى {فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ) (38) } [فصلت: 38] .

انظر: القطع والائتناف (331) .

(3) في ب:"صفة الآلهة".

(4) انظر: معاني القرآن للزجاج (3/ 315) .

(5) في ب:"أولى به".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت