فهرس الكتاب
والثالث: أن السماوات كانت رتقًا لا تمطر ففتقناها بالمطر، وكانت الأرض رتقًا لا تنبت ففتقناها بالنبات، وعلى هذا القول المراد بالسماوات سماء الدنيا فجمع (1) .
والرابع: كانت رتقًا بالظلمة لا يُرى ما فيهما ففتقناهما بخلق الأبراج النيرة، حكاه ابن الهيصم (2) ، (3) .
{وَجَعَلْنَا} وخلقنا. {مِنَ الْمَاءِ} المشروب. وقيل: من النطفة (4) .
{كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} كل شيء له حياة. وقيل: {وَجَعَلْنَا} هاهنا يتعدى إلى مفعولين، فالمعنى: يعيش كل شيء بالماء، وهذا لا يصح إلا على قراءة من قرأ"حيًا" (5) ،
(1) قاله عكرمة، وعطية، وابن زيد.
انظر: جامع البيان لابن جرير (16/ 258، 257) ، وهو اختياره.
(2) انظر: غرائب التفسير للكرماني (1/ 737) ، وأخرج نحوه ابن جرير في جامع البيان (16/ 258) عن ابن عباس، رضي الله عنهما.
(3) أي: أن السماوات والأرض كانتا جميعًا متصلًا بعضه ببعض متراكم بعضه فوق بعض، ففتق هذه من هذه وهذه من هذه، فجعل السماوات سبعًا والأرض سبعًا، وفصل بين السماء الدنيا والأرض بالهواء، فأمطرت السماء وأنبتت الأرض، ففتق السماء بالغيث والأرض بالنبات، ويناسبه قوله تعالى بعد ذلك {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الأنبياء: 30] .
انظر: جامع البيان لابن جرير (16/ 259) ، المحرر ابن عطية (4/ 80) ، تفسير ابن كثير (3/ 185) .
(4) قاله أبو العالية.
انظر: الوسيط للواحدي (3/ 236) ، وعلى هذا القول لا يكون هذا متعلقًا بما قبله.
(5) وهي قراءة شاذة قرأ بها ابن أبي عبلة، وحميد بن قيس.
انظر: شواذ القراءات لأبي نصر الكرماني (317) .