فهرس الكتاب

الصفحة 1498 من 3779

والمعنى: لا يُجَارون ولا يُمْنَعون، والصحبة: النُصْرَة والحفظ، تقول: صَحِبَكَ الله أي: حَفِظَك الله ونَصَرك (1) .

{بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلَاءِ وَآَبَاءَهُمْ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ} أي: ليس لهم آلهة يرجون نصرها بل وَسَّعْنَا عليهم ما يعيشون به وعلى آباءهم من قبلهم، وطَوَّلْنا أعمارهم فَغَرَّهم ذلك وتركوا التدبر في آياتنا فصاوا كفارًا. ثم استأنف فقال (2) {أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا} نفتحها على محمد صلى الله عليه وسلم ونُخْرِجها من أيدي المشركين ونزيدها في أرض المسلمين.

{أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ (44) } رسول الله والمؤمنون.

وقيل: {نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا} نُمِيتُ الواحد بعد الواحد، والقرون بعد القرون (3) ، وجاء مرفوعًا"إن نقصانها موت علمائها" (4) .

وقيل: جَوْرُ ولاتها (5) .

(1) أصْحَبَ الرجلَ واصطحبه: حفظه ومنعه، وصَحِبَكَ الله: حفظك.

انظر: مختار الصحاح (161) ، مادة: صَحَبَ.

(2) في ب:"ثم استأنف وقال".

(3) قاله مجاهد، وعطاء، والضحاك.

انظر: تفسير القرآن لعبد الرزاق الصنعاني (2/ 339) ، النكت والعيون (3/ 449) .

(4) ذكره السيوطي في الدر (8/ 478) وعزاه لابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه.

(5) للمفسرين في المراد بنقصان الأرض أقوال:

الأول: أنه ما يفتح الله على نبيه من الأرض، وهو رواية عن ابن عباس، رضي الله عنهما رضي الله عنهما، وبه قال الحسن، والضحاك.

قال ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (1/ 601) "وقول الحسن حسن المعنى جدًا".

الثاني: أن المراد خرابها، وهو رواية عن ابن عباس، رضي الله عنهما، وبه قال مجاهد، عكرمة.

الثالث: نقص أهلها وبركتها، وهو رواية عن ابن عباس، رضي الله عنهما، وبه قال الشعبي.

الرابع: أنه ذهاب خيارها وفقهائها، وهو رواية عن ابن عباس، رضي الله عنهما، وبه قال مجاهد، وعطاء، والضحاك.

قال ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (1/ 601) "وقول عطاء في تأويل الآية حسن جدًا، تلقاه أهل العلم بالقبول".

الخامس: أنه موت أهلها، وهو قول عطاء، وقتادة.

واختار ابن جرير في جامع البيان (13/ 579) - وهو الذي عليه أكثر المفسرين - أن المراد بها ظهور المسلمين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عليها، وقهرهم أهلها، وكيف لايعتبرون بذلك ويخافون ظهورهم على أرضهم، وقهرهم إياهم.

انظر: النكت والعيون للماوردي (3/ 449) ، بحر العلوم لأبي الليث السمرقندي (2/ 197) ، الوسيط للواحدي (3/ 20) ، معالم التنزيل للبغوي (4/ 326، 327) ، زاد المسير (4340) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت