فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 3779

{فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (24) } هذا كفر منهم وسوء أدب، وقيل: تقديره: اذهب أنت وربك يعينك؛ وفيه ضعف.

وسمعت شيخ الإسلام القاضي أبا المعالي (1) - رحمة الله عليه - يقول: المراد بقولهم: {وَرَبُّكَ} هارون؛ لأنه كان أكبر منه سنًّا (2) .

{قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي} أي: لن يطيعني إلا نفسي وأخي هارون، وقيل: هو عطف على اسم إن؛ أي: وإن أخي لا يملك إلا نفسه، وقيل: عطف على النفس؛ أي: اصرفهما في طاعتك (3) .

{فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (25) } قيل: معناه اقض بيننا وافصل (4) ، وقيل: باعد، وقيل دعا الله أن يفرق بينهم في الآخرة، وقيل: دعاء عليهم بالهلاك.

وسماهم فاسقين بخروجهم عن طاعة الله وطاعة رسوله.

{قَالَ فَإِنَّهَا} أي الأرض المقدسة ودخولها.

{مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ} أي هم ممنوعون من دخولها بسبب عصيانهم، قال (5) :

جَالت لتصرعني فقلتُ لها اقصري ... إنّي أمرؤٌ صَرْعي عليكِ حرام

أي ممتنع.

(1) لعله: هبة الله بن علي بن إبراهيم بن محمد بن الحسين الشيرازي، أحد القضاة المشهورين بالفضل والعلم والفقه والأدب، وكان ممن سكن كرمان، ومات بعد شعبان سنة (520 هـ) .

انظر: «خريدة القصر» قسم: فضلاء أهل فارس 3/ 34، و «طبقات الشافعية الكبرى» 7/ 327.

(2) وقف الكلام في نسخة (ب) و (جـ) عند: (هارون) ، وسقط قوله: (لأنه ... ) إلخ.

(3) في (جـ) : في أمرك.

(4) في (أ) : (قيل معناه اقض، وقيل معناه اقض بيننا وافصل) .

(5) القائل هو: امرؤ القيس، والبيت من شواهد «مغني اللبيب» 6/ 651. وفي (أ) : (لتصرفني) ، وفي (ب) : (جاءت) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت