فهرس الكتاب
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ} أي: جعل مثل، من قوله {ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ} [آل عمران: 112] .
الأخفش: ليس هاهنا مثل وإن المعنى جعل الكفار لله مثلًا وشبيها في عبادة غيره معه (1) .
وقيل: هو مثل من حيث المعنى لأنه ضرب مثل من يعبد الأصنام بمن يعبد مالا يخلق ذبابًا (2) .
قوله {فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِن الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ} قيل: الأوثان. وقيل: الشياطين. وقيل: الرؤساء (3) .
{لَهُ} لخلق الذباب، وجواب {وَلَوِ} مضمر أي: لعجزوا عنه، وخص الذباب لمهانته وضعفه واستقذاره، وسمي الذباب ذبابًا لأنه يُذَبُّ استقذارًا واحتقارًا، وجمعه أذبه وذبان.
{وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ} أي: إن يسلبهم من الطعام الذي كانوا يصنعونه لها.
وقيل: من العسل الذي كانوا يطلون رؤوسها (4) .
وقيل: من العطر الذي كانوا يمسحونها به (5) .
وقيل: أراد إفساد الذباب ثمار الناس وطعامهم (6) .
وقيل: هو الألم الذي يمس الإنسان في عض الذباب أو قرصه (7) .
{لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ} لم يتهيأ لهم تخليصه منه، تقول أنقذه واستنقذه إذا خلصه، والمعنى: كيف يصلح للإلهية مالا يقدر على دفع أذية ذباب ضعيف صغير عن نفسه.
(1) انظر: الوسيط للواحدي (3/ 280) .
(2) انظر: جامع البيان لابن جرير (16/ 635) .
(3) انظر هذه الأقوال في النكت والعيون (4/ 40) .
(4) حكاه السمرقندي في بحر العلوم (2/ 404) .
(5) قاله ابن عباس، رضي الله عنهما.
انظر: الوسيط للواحدي (3/ 280) .
(6) انظر: النكت والعيون (4/ 40) .
(7) انظر: المصدر السابق (4/ 40) .