فهرس الكتاب

الصفحة 1804 من 3779

قاتل حمزة رضي الله عنه (1) ، وفي سبب النزول عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"أتى وحشي النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"أتيتك مستجيرًا فأجرني حتى أسمع كلام الله"فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"قد كنت أحب أن أراك على غير جوار فأما إذا أتيتني مستجيرًا فأنت في جواري حتى تسمع كلام الله"، قال:"فإني أشركت وقتلت النفس التي حرم الله وزنيت فهل يقبل الله مني توبة فصمت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أنزلت {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ} إلى آخر الآية فتلاها عليه، فقال:"أرى شرطًا فلعلي لا أعمل صالحًا في جوارك حتى أسمع كلام الله، فنزلت {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48] فدعاه فتلاها عليه، قال: فلعلي ممن لا يشاء فأنا في جوارك حتى أسمع كلام الله فنزلت {يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا} [الزمر: 53] فقال: نعم الآن لا أرى شرطًا فأسلم" (2) ، وهذه الآية نزلت بالمدينة وهي ناسخة لما في النساء من قوله {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ} [النساء: 93] وقيل: هذه منسوخة بها، وقيل: هذه في المشرك، والصحيح أن هذه هي الناسخة بدليل قوله سبحانه {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ} [طه: 82] وهذا محكم بالإجماع (3) .

(1) حمزة بن عبد المطلب تنظر ترجمته ص: 424

(2) انظر: أسباب النزول للواحدي (387) .

(3) وهو اختيار النحاس في الناسخ والمنسوخ (2/ 226) وأنها مبينة لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت