فهرس الكتاب
وقيل: كانوا يعبدون تلك الأصنام بالنهار دون الليل فلذلك قالوا {فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ (71) } (1) . {قَالَ} يعني إبراهيم. {هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ} فيه وجهان:
أحدهما: يسمعونكم تدعون فحذف تدعون لأن ما بعده يدل عليه.
والثاني: يسمعون دعاءكم فحذف المضاف. وقيل: يسمعونكم بمعنى يُجيبونكم (2) .
{إِذْ تَدْعُونَ (72) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ} ليقربكم إليها.
{يَضُرُّونَ (73) } من عصاهم منكم.
{قَالُوا بَلْ} إضراب عن أن يَسْمَع أو يَنْفَع أو يضر.
{وَجَدْنَا آَبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ (74) } اقتدينا بآبائنا في عبادتهم إياها لا أنها تنفع أو تضر (3) .
{قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (75) أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (76) } الأسبقون زمانًا.
{فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي} قيل: الأصنام. وقيل: الأصنام وعابدوها ليصح العداوة. وقيل: يضرونني يوم القيامة فعل الأعداء (4) . وقيل: فإني عدو لهم عدوًا لأن فعولًا صيغت للمبالغة والكثرة فقام مقام الجمع (5) . وقيل: كل واحد عدو (6) .
وقيل: هو في الأصل مصدر. وقيل: لأن تقديره: فإني عدو لهم (7) .
قوله {إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ (77) } قال بعض النحاة: الاستثناء منقطع، والتقدير: لكن رب العالمين ليس بعدوي (8) .
(1) انظر: معالم التنزيل (6/ 116) .
(2) انظر: بحر العلوم للسمرقندي (2/ 475) .
(3) في أ:"لا أمها ينفع أو يضر".
(4) حكاه النحاس في معاني القرآن (5/ 86) .
(5) انظر: غرائب التفسير (2/ 834) .
(6) انظر: المصدر السابق (2/ 834) .
(7) حكاه الفراء في معاني القرآن (2/ 281) .
(8) حكاه الزجاج في معاني القرآن (4/ 72) .