فهرس الكتاب

الصفحة 1837 من 3779

وقال بعضهم: الاستثناء صحيح لأنه قد كان في آبائهم الأقدمين من قد عبد الله لأن هذه نسبة ترتفع إلى آدم - عليه السلام - (1) .

وقال بعضهم: إن ما تعبدون عدو لي إلا الله الذي تعبدون معه غيره فإنه ليس بعدوي (2) . وقيل: لأنهم وإن أنكروا العبادة المعروفة لم ينكروا أنه خالقهم ورازقهم فكانوا بهذا عابدين فصح الاستثناء.

وقيل: من كان جاحدًا لله عابدًا له من حيث أن أثر العبودية فيه ظاهر فالاستثناء صحيح.

وقيل: {إِلَّا} بمعنى دون كقوله {لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى}

[الدخان: 56] .

{الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (78) } أي: الذين خلقني ولم أك شئيًا فهو يهديني إلى الرشاد إذا عبدته ولم أشرك به شيئًا، ودخل الفاء لأن المبتدأ موصول بالفعل، وإن جعلت

{الَّذِي} في محل نصب على الصفة فالفاء لعطف جملة على جملة {وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ} واللذان بعده رفع بالعطف على المبتدأ والخبر محذوف لأن الأول يدل عليه وهو قوله {فَهُوَ يَهْدِينِ (78) } كقولك: زيد قائم وعمر وبكر وخالد، وإن جعلت الكل في محل نصب على صفة رب العالمين لم يحتج إلى خبرٍ وجاز تكرارُ الذي وهو لشيء واحد كما جاء:

إلى الملِكِ القّرْم وابن الهمام ... وليث الكتببة في المزدحم (3) .

(1) في ب:"لأن هذه نسبة ترفع إلى آدم"، وانظر: إعراب القرآن للنحاس (3/ 183) .

(2) انظر: معاني القرآن للزجاج (4/ 72) .

(3) البيت أورده ابن جرير في جامع البيان (3/ 89) ، الزمخشري في الكشاف (1/ 155) ، وابن هشام في قطر الندى (417) ، والسمين الحلبي في الدر المصون (1/ 98) من غير نسبته لقائل.

والقَرْم في الأصل هو الجمل المكرم المعد للضراب، ثم أطلق على الرجل العظيم ذا الجاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت