فهرس الكتاب
ودخل هو في هذه الكلمات للتخصيص، كما تقول: زيد هو الضارب عمرًا إذا كان هناك من يدعي أن غير زيد ضربه.
{وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) } أسند المرض إلى نفسه لما فيه من الكراهة (1) .
{وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (81) } أي: في الآخرة، وأدخل {ثُمَّ} لأن بينهما تراخيًا.
{وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (82) } يريد بخطيئتي ذنبي وهو ثلاث كلمات:
أحدها: قوله {إِنِّي سَقِيمٌ} [الصافات: 89] .
والثاني قوله: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ} [الأنبياء: 63] .
والثالث قوله: سارة أختي. قيل: والرابع قوله {هَذَا رَبِّي} [الأنعام: 76] (2) .
وذهب بعص المفسرين إلى أن هذه ليست بخطيئة ولا ذنب بل لكل واحدة منها وجه يصير إبراهيم - عليه السلام - مثابًا بها مأجورًا، فيكون {أَطْمَعُ} بمعنى اليقين أي: أتيقن ولا يجري على الظاهر لأنه شك.
وقيل: خطيئتي خطيئة أمتي كما قيل في قوله {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} [الفتح: 2] فيكون الطمع على أصله للشك.
وقيل: تعبد إبراهيم بأن يدعو بهذا الدعاء كما تعبد بقوله {وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ}
[الشعراء: 87] ومعلوم قطعًا أنه لا يجُزى لكنه دعا الله بهذه الأدعية إظهارًا للعبودية ليقتدي به غيره (3) .
{رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا} نبوة. وقيل: زدني علمًا إلي علم (4) ،
(1) في ب:"لما فيه من كراهة".
(2) قاله مجاهد.
انظر: جامع البيان لابن جرير (17/ 593) .
(3) لم أقف عليها، والله أعلم.
(4) قاله ابن عباس، رضي الله عنهما، رضي الله عنهما، ومقاتل.
انظر: النكت والعيون (4/ 177) ، معام التنزيل (6/ 118) .