فهرس الكتاب
الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد به غيره، ويحتمل أن قوله {إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ} [الشعراء: 212] يريد به الكفار أي: لا يسمعون القرآن سماع من ينتفع به.
{وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (214) } لما نزلت هذه الآية صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم الصفا ونادى بأعلى صوته يا صبحاه فاجتمع الناس إليه فقال صلى الله عليه وسلم:"يا بني عبدالمطلب، يا بني فهر، يا بني ... يا بني لو أخبرتكم أن خيلًا بسفح هذا الجبل تريد أن تغير عليكم صدقتموني؟ قالوا: نعم. قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد". فقال أبو لهب: ما دعوتنا إلا لهذا تبًا لك فأنزل الله {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} [المسد: 1] (1) .
{وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (215) } ليِّن جانبك لهم، وجناحا العسكر جانباه.
{فَإِنْ عَصَوْكَ} يعني عشيرتك.
{فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ (216) } من عبادة الأصنام.
وقيل: برئ من أعمالكم لا أؤاخذ بها ولا أحاسب عليها (2) .
وقيل: لا أملك لكم فيها شفاعةً عند الله ولا دفعًا لعقوبة لو جازاكم بها (3) .
{وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (217) } فوض أمورك إليه واعتمد، ومن قرأ"فتوكل" (4)
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (ك: التفسير، تفسير سورة تبت يدا أبي لهب، ح: 4971) ، والواحدي في أسباب النزول (545) ، وانظر: أسباب النزول للسيوطي (345) .
(2) انظر: إعراب القرآن للنحاس (3/ 195) .
(3) لم أقف عليه، والله أعلم.
(4) قرأ نافع، وابن عامر، وأبو جعفر"فتوكل"بالفاء، وقرأ الباقون"وتوكل"بالواو.
انظر: الغاية في القراءات العشر لابن مهران النيسابوري (225) ، النشر لابن الجزري (2/ 336) .