فهرس الكتاب
ونعمة، فلما كذَّبوا محمدًا -صلى الله عليه وسلم- كفَّ اللهُ عنهم ما بسط عليهم، فقال فنحاص: يد الله مغلولة، أي: مقبوضة ممسكة عن الرزق، أي: عطاؤه (1) .
نسبوه إلى البخل، كقوله: {وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ} [الإسراء: 29] .
وقيل: نسبوه إلى الفقر كما سبق في آل عمران (2) .
وقيل: القائل فنحاص فحسب، لكنهم لما لم ينهوه ورضوا بقوله صاروا كالقائلين لهذا القول.
الحسن: معناه يد الله مغلولة عن عذابنا فليس يعذبنا ألا بما يبر به قسمه قدر ما عبد آباؤنا العجل (3) .
وقيل: معناه: أَيَدُ الله مغلولة؟ على الاستفهام، أي: حين قَتَّرَ علينا (4) .
{غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ} دعاء عليهم، وقيل: خبر، والمعنى: ضربت عليهم المسكنة، وقيل: أجيبوا به ازدواجًا للكلام، وقيل: غلت أيديهم في النار، وقيل: غلت أيديهم بالبخل، فلا يرى يهودي إلا وهو بخيل.
{وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا} أي: طردهم من رحمته بسبب مقالتهم، وقيل: يجوز أن يكون
(1) في (ب) : (أي عن عطاء ونسبوه إلى البخل) .
وأثر ابن عباس بهذه الرواية أشار له ابن الجوزي 2/ 392، وهو عند الثعلبي 4/ 87 أيضًا. وفنحاص هذا من أحبار اليهود من بني قينقاع، له ذِكْرٌ في «البداية والنهاية» لابن كثير 5/ 6.
(2) انظر: سورة آل عمران، آية (181) ، وكلام المؤلف في تفسيرها 3/ 1053 من بحث الشيخ الدكتور: ناصر بن سليمان العمر.
(3) نقله الجصاص 2/ 448، والقرطبي 6/ 238 عن الحسن مختصرًا، وهو بتمامه عند الثعلبي 4/ 88 وعنه البغوي 1/ 694.
(4) في (ب) : (القائل فنحاص ونسب إليهم رضوا بقوله فصاروا كالقائلين بهذا القول. الحسن: يد الله مغلولة على استفهام أي حين منن عليها) وواضح أن هناك سقطًا وتحريفًا تم تصويبه من نسختي (أ) و (جـ) .