فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 3779

{مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ} وهم الذين آمنوا بمحمد -صلى الله عليه وسلم-.

والاقتصاد: الاستواء في العمل من غير إفراط وتفريط (1) .

وقيل: هم الذين آمنوا بعيسى (2) من اليهود، وقالوا إنه عبد الله ورسوله، ولم يتَّخذوه ربًّا، ولم ينسبوه إلى غير رشده؛ لأنهم تفرَّقوا ثلاث فرق.

{وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ (66) } أي: هم كفار.

{يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} في سبب النزول عن الحسن قال: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (لما بعثني الله برسالته ضقت به(3) ذرعًا وعرفت أن من الناس من يكذبني)، وكان -صلى الله عليه وسلم- يهاب قريشًا واليهود والنصارى فأنزل الله هذه الآية (4) .

وعن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سهر ذات ليلة فقلت: ما شأنك؟ قال: (ألا رجل صالح يحرسني الليلة) ، قالت: فبينما نحن في ذلك؛ سمعت صوت السلاح فقال: (من هذا؟ ) قال: سعد وحذيفة: جئنا نحرسك. فنام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى سمعت غطيطه (5) ، فنزلت هذه الآية، فأخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رأسه من قبة أدم وقال: (انصرفوا أيها الناس فقد عصمني الله) (6) .

(1) في (ب) : (إفراط ولا تفريط) .

(2) في (ب) : (آمنوا بمحمد) .

(3) هكذا في النسخ الثلاث، والمعنى - والله أعلم - ضقت بحمل همِّ الرسالة.

(4) عزاه السيوطي في «الدر المنثور» 5/ 382 إلى أبي الشيخ. وهو من مراسيل الحسن، فهو ضعيف.

وأخرج إسحاق بن راهويه في مسنده (رقم 443) نحو هذا الأثر من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وهو منقطع؛ لأن الراوي عن أبي هريرة لم يسمع منه.

وعلقه الواحدي في «أسباب النزول» (ص 201 - 202) وفي «الوسيط» 2/ 208 بدون إسناد عن الحسن البصري.

(5) قال ابن الأثير في «النهاية» (ص 661) : (الغطيط: الصوت الذي يخرج مع نفس النائم) .

(6) أخرجه البخاري (2885) و (7231) ، ومسلم (2410) ، والطبري 8/ 569 وغيرهم. ... =

«والمؤلف اختار سياق الواحدي في =أسباب النزول» (ص 202) علمًا أنه قد علّق الرواية دون إسناد، وذكر فيها حذيفة، ولم أجد ذِكرًا لحذيفة عند غيره، وإنما الذين أخرجوا الأثر ذكروا سعد بن أبي وقاص لوحده. فالله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت