فهرس الكتاب
وقيل: أن الله عليم بذات الصدور فلو أخرجكم لعدتم إلي ما كنتم عليه لقوله {وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ} (1) [الأنعام: 28] .
{هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ} أي: خلائف الأرض بعد الأمم الخالية.
وقيل: جعلكم خلفا بعد خلفٍ وقرنا بعد قرن (2) ، والخَلَفُ: التالي للمتقدم، أي: أورثكم الكتاب وجعلكم خلائف في الأرض تشكروه ولا تكفروه، ثم أوعد الكفار فقال {فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ} أي: جزاء كفره (3) .
{وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتًا} بغضًا وغضبًا.
{وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَارًا (39) } تبارًا وهلاكًا وخسرانًا بالجنة.
{قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} أي الهتكم، وفي الاضافة قولان:
أحدهما: أنهم كانوا جعلوهم شركاء فيما كانوا يملكونه.
وقيل: تأويله شركائي فأضاف إليهم لأنهم زعموا ذلك (4) .
{أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ} بل ألهم.
{شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ} المعنى: قل لهم إن خلقوا شيئًا من الأرض أو من السماء فأرونيه.
{أَمْ آَتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْهُ} أم أُمرتم بذلك في كتاب فأنتم على بينة.
وقيل: أم أنزلنا كتابًا فيه أن لله شركاء (5) .
وقيل: آتيناهم كتابًا بأن الله لا يعذبهم فهم واثقون (6) .
{بَلْ إِنْ يَعِدُ} ما يعد.
(1) حكاه أبو الليث السمرقندي في بحر العلوم (3/ 89) .
(2) قاله قتادة.
انظر: النكت والعيون (4/ 477) .
(3) في ب:"جزاء كفره"، بغير"أي".
(4) انظر: معاني القرآن للنحاس (5/ 461) .
(5) انظر: النكت والعيون (4/ 477) .
(6) انظر: المصدر السابق (4/ 478) .