فهرس الكتاب
استثقالًا للجمع بين علامتي خطاب، ومعناه: تنبه وتفكر.
وقال الكوفيون: الكاف اسم، ومحله نصب، وكأنهم أضمروا المفعول الثاني (1) .
{إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ} أي: كما جاء من قبلكم {أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ} التي تحيون فيها وتخرجون من قبوركم {أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ} فيكشف ما نزل بكم {إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (40) } في أن الأصنام آلهة.
وجزاء الشرط: مضمر تقديره: فادعوها.
ثم قال: {بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ} لأنهم كانوا إذا مسهم الضر دعوا الله لا غيره، دليله قوله: {وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ} [الزمر: 8] ، وقوله: {إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ} [النحل: 53] ، وقوله: {وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ} [لقمان: 32] ، وأمثاله.
{فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ} أي: فيكشف الضر الذي تدعون الله إليه.
تقول: دعوت الله إلى أن يغفر لي، ودعوت الله بأن يسهل لي.
{إِنْ شَاءَ} يريد: فيكشف (2) العذاب في الدنيا؛ لأن الساعة لا تُكشف ولا يُكشف ما ينزل بهم فيها.
{وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ (41) } وتتركون، وقيل: تنسون: من النسيان، وقيل: تعرضون عنه إعراض الناسي {مَا تُشْرِكُونَ (41) } أي: الذي تشركونه مع الله.
وقيل: {مَا} للمصدر، أي: تنسون إشراككم.
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ} يعني: رسلًا {مِنْ قَبْلِكَ} مِنْ: زيادة (3) ، أي: زمانهم قبل
(1) انظر: «معاني القرآن» للفراء 1/ 333، و «الدر المصون» للسمين 4/ 620 - 621.
(2) في (ب) : (يريد يكشف) .
(3) سبق التعليق على قول بعض المفسرين (زيادة) في القرآن الكريم عند تفسير الكرماني للآية (4) من هذه السورة: سورة الأنعام.